فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 831

واعلم أن الفعل إذا تأخر عن الاسم كان على حسبه من إفراد وتثنية وجمع وتأنيث، وسبب ذلك أن الفاعل إذا تقدم على الفعل عاد مبتدأ والفعل لا بد له من فاعل فتضمر له في الفعل فاعله فيظهر في التثنية والجمع. وإذا تقدم على الاسم كان موحدًا أبدًا لأن الاسم حينئذٍ فاعل فلا يكون في الفعل ضمير.

وبعض العرب يُلحق الفعل علامة تدل على تثنية الفاعل وجمعه، وهي لغة ضعيفة. فمن ذلك قول الشاعر:

يلومُونَني في اشتراءِ النخيلِ أهلي فكلهُمُ يعذِلُ

ولو جاء على الفصيح لقال: يلومُني. وكذلك قولِه:

أُلفيتَا عيناكَ عِندَ القَفَا

أولى فأولى لكَ ذا واقيه

ولو جاءَ على الفصيح لقال: أُلفِيَتْ.

وللنحويين في ذلك ثلاثة مذاهب. منهم من يجعل اللاحق علامة لتثنية الفاعل وجمعه كما تقدم. ومنهم من يجعله ضميرًا فاعلًا وما بعده مبتدأ والجملة المتقدمة في موضع الخبر. ومنهم من جعل ما بعده بدلًا منه.

والصحيح أنَّ اللاحق علامة، إذ لو كان ضميرًا لم يكن لثباته وجه ولتكلم به جميع علامة فإن قيل: فلم قلَّ المجيء بعلامة التثنية والجمع، وهلا كان ذلك بمنزلة العرب. التأنيث؟ فالجواب: إِنَّ التأنيث لما كان لازمًا الفاعل لزمت علامته، والتثنية والجمع لما كانا غير لازمين للفاعل. إذ قد يفرد، لم تلزم علامتهما.

نوع منه آخر:

يعني نوعًا من باب الفاعل والمفعول به، وذلك أنّ الفاعل والمفعول به في الباب المتقدم في الأسماء التامة، وفي هذا الباب إما أن يكونا ناقصين نحو قولك: أعجَبَ من في الدار ما في القَصْرِ، وإما أن يكون أحدهما ناقصًا والآخر تامًا. وفي الباب المتقدم يظهر الإِعراب فيهما، وفي هذا الباب ليس كذلك. وفي الباب المتقدم يجوز أن يكون الفاعل منهما مفعولًا والمفعول فاعلًا وليس كذلك في هذا الباب، لأنَّ فيه مسائل لا يكون الفعل فيها مفعولًا ولا المفعول فاعلًا، وفيه مسائل يجوز فيها الأمران على ما نُبيِّن بعد إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت