فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 831

ومنهم من ذهب إلى أنّه ارتفع لكونه فاعلًا في المعنى نحو: قامَ زيدٌ. وهذا فاسد بدليل قولهم: ماتَ زيدٌ وما قامَ زيدٌ.

ومنهم من قال: ارتفع بإسناد الفعل إليه مقدَّمًا عليه. وذلك فاسد، لأنَّ الإسناد هو الإِضافة في المعنى، والفعل مسند إلى الفاعل والمفعول، فلو كان الإِسناد يوجب الرفع لوجب رفع المفعول أيضًا.

ومنهم من قال ارتفع لكون الفعل المسند إليه مفرغًا له أي مفتقرًا، وذلك أنَّ الفعل أَبدًا طالب للفاعل لا يستقل منه مع المفعول كلام حتى يذكر الفاعل وإذا أخذ الفاعل استقلَّ به ولم يفتقر إلى المفعول، فمن أخذ الإِسناد بهذا المعنى كان مذهبه صحيحًا، إِلاَّ أنّه يخرج الإِسناد عن معناه اللغوي الذي هو الإِضافة.

وكذلك اختلفوا في الناصب للمفعول فمنهم من ذهب إلى أنّه انتصب بالفاعل بدليل أنه إذا لم يذكر الفاعل ارتفع نحو: ضرِبَ زيد، وذلك فاسد فإنه لو كان منصوبًا به لم يجز تقديمه عليه لأن الأسماء الجوامد إذا انتصبت لم يجز تقديم منصوبها عليها، نحو: عندي عشرون رجلًا، لا يجوز أن تقول: عندي رجلًا عشرون، فكان ينبغي إذن أن لا يجوز: ضرب عمرًا زيدٌ، ووجود ذلك في كلامهم دليل على فساد هذا المذهب.

ومنهم من ذهب إلى أنه انتصب بالفعل والفاعل، وذلك فاسد، بدليل أنه لو كان كذلك لوجب أن يكون حكمه حكمًا واحدًا في جميع المواضع، وهو أن يتقدم على العامل أو يتأخر عنه. وأيضًا فإنه يؤدي إلى إعمال عاملين في معمول واحد.

ومنهم من ذهب إلى أنَّ العامل فيه الفعل أو ما جرى مجراه. وهو الصحيح. بدليل أنه يكون على حسب عامله، فإن كان العامل فعلًا متصرفًا تصرف فيه بالتقديم والتأخير نحو: زيدًا ضربَ عمرو. وإن كان غير متصرِف لم يتصرف فيه نحو: ما أحسنَ زيدًا، لا يجوز أن يقال: زيدًا ما أحسنَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت