وأما الاسم فمعرب إلاّ ما أشبه الحرف كالمضمرات والموصولات فإنّها أشبهت الحروف في الافتقار. أو تضمّن معناه كأسماء الشرط والاستفهام، ألا ترى أنَّ الأسماء الشرطية تضمنت معنى إنْ الشرطية وأسماء الاستفهام تضمنت معنى همزة الاستفهام. أو وقع موقع المبني كالمناديات وأسماء الأفعال، فالمناديات وقعت موقع ضمائر الخطاب وهي مبنية، وأسماء الأفعال وقعت موقع الفعل وهو مبني. أو ضارع ما وقع موقع المبني وهو كل اسم معدول لمؤنَّث على وزن فَعالِ. أو إضيف إلى مبني نحو:
على حينَ عاتبت المشيبَ على الصِبا
ونحو قوله:
لم يَمنعِ الشّربَ منها غيرَ أنْ نَطَقَتْ
حمامةٌ في غصونٍ ذاتِ أوقالِ
أو خرج على نظائره كأي من الموصولات فإنَّها فارقت سائر الموصولات في أنَّها إذا وصلت بالمبتدأ والخبر ولم يكن في الصلة طول جاز حذف المبتدأ في فصيح الكلام نحو: جاءني أيّهم قائم، ولا يجوز في غير أيّ إلاّ ضرورة أو في قليل من الكلام في قراءة من قرأ: {تَمَامًا عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ} (الأنعام: 154) . وزعم الفارسي أنَّه لا يجوز أن يبنى الاسم إلاّ لشبهه بالحرف أو لتضمنه معناه، فلا يجوز عنده أن يبنى الاسم لوقوعه موقع اسم مبني. لأنَّ الأسماء ليس أصلها البناء فلا يحمل عليها غيرها فيما هو فرع فيها. ولا يجوز عنده أيضًا أن يبنى لوقوعه موقع فعل مبني لأنَّ الأسماء إذا أشبهت الأفعال فإنّما ينبغي أن تمنع الصرف لا أن تُبنى. واعتذر عن بناء الاسم المنادى بأنَّه وقع موقع ضمير الخطاب والغالب عليه الحرفية(فكأنه مبني لوقوعه موقع الحرف.
والدليل على أنَّ الغالب)الحرفية أنَّه إذا كان فيه معنى الحرف، وقد يتجرد لمعنى الحرفية، ألا ترى أنَّك تقول: ضربتَ فتكون التاء اسمًا وتعطي الخطاب، وقد تتجرد للخطاب في نحو أنتَ فتكون حرفًا.
وأمَّا أسماء الأفعال نحو دَراكِ، فبنيت لتضمنها معنى لام الأمر ألا ترى أنَّ دَراكِ في معنى لِتُدرِكْ.