وأمَّا شتّان ووشكانَ وسُرعانَ فبنيت وإن لم تتضّمن لأنَّ الغالب على أسماء الأفعال أن تكون بمعنى الأمر، ولا تجيء بمعنى الخبر إلاّ قليلًا فعوملت معاملة أسماء الأفعال إذا كانت بمعنى الأمر.
وأمَّا أي فله أن يأخذ بمذهب الخليل أو يونس فلا تكون عنده مبنية. وأمَّا حَذامِ ويَسارِ وأمثاله فله أن يذهب فيه إلى مذهب الرَبعيَ من أنَّه مبني لتضمنه معنى علامة التأنيث، لأنَّ حَذامِ معدول عن حاذِمَة ويَسارِ معدول عن ميسَرَةَ.
وهذا المذهب بدليل الاسم لإضافته ءلى مبنيّ وإن لم يشبه الحرف ولا تضمّن معناه، وقد تقدّم. فالصحيح ما قدمناه.
واختلف أهل الكوفة وأهل البصرة في الإِعراب هل هو أصل في الأسماء والأفعال أو أصل في أحدهما فرع في الآخر.
فزعم أهل البصرة على أنَّ الإِعراب أصل في الأسماء بأنَّه قد افتقر إليه فيها بدليل أنَّك إذا قلت: ضربَ زيدٌ عمرًا، فلولا الإِعراب لالتبس الفاعل بالمفعول، وكذلك إذا قلت: ما أحسنَ زيد، لولا الإِعراب لم تدر هل تعجبت أو نفيت أو استفهمت، والفعل ليس كذلك، فلما كان هذا في بعض الأسماء حمل سائرها عليها. وأما الفعل فلم يفتقر إليه.
واستدل أهل الكوفة على أنَّ الإِعراب أصل فيهما بنحو ما استدلَّ به أهل البصرة على أنَّه أصل في الأسماء من أنَّه قد افتقر إليه في الأفعال، ألا ترى أنَّك إذا قلت: لا تأكلِ السمكَ وتشرب اللبنَ، وحذفت الإِعراب لم تدر هل نهيت عنهما على كل حال أو عن الجمع بينهما أو عن أحدهما وأبحت الآخر.
وكذلك أيضًا قالوا: إذا قلت: لِتَضرب زيدًا، وتسقط الإِعراب لم تدر هل اللام لام كي أم لام الأمر، وكذلك إذا قلت: لا تضرب زيدًا، وتسقط الإِعراب لم تدر هل «لا» للنهي أو للنفي.
وهذا الذي استدل به أهل الكوفة لا حجة فيه.