والفعل لا يخلو من أن يكون أمرًا أو مضارعًا أو ماضيًا. فالأمر لا سؤال فيه لأنّه مبني على السكون إلاّ أن يكون مضاعفًا فإنّه يحرَّك لالتقاء الساكنين بالفتح والضم والكسر. فالفتح طلبٌ للتخفيف وقد يكون إتباعًا نحو عَضَّ. والكسر على أصل التقاء الساكنين، وقد يكون إتباعًا نحو قرَّ وإتباعًا نحو: مُدَّ.
وأما الماضي مبني على الفتح، فأمَّا بناؤه فلا سؤال فيه وأمَّا بناؤه على حركة ففيه سؤالان، إذا أصل البناء أن يكون على السكون.
والجواب: إنَّ الفعل الماضي أشبه الاسم لوقوعه موقعه، تقول: مررتُ برجلٍ قامَ، كما تقول: مررتُ برجلٍ قائمٍ، وأشبه أيضًا الفعل المضارع بوقوعه موقعه، تقول: إن قامَ قمتُ، كما تقول: إن يقُمْ أقُمْ، فلما أشبه المتمكن كانت له بذلك مزية على فعل الأمر فبني على حركة لذلك وكانت الحركة فتحة طلبًا للتخفيف. فإن شئت قلت: إنَّ الحركات ثلاث: فتح وضم وكسر. والكسر متعذّر لأنّه نظير الخفض، فكما أنَّ الخفض لا يدخل الفعل فكذلك نظيره، والضم متعذّر لأنَّ من العرب من يقول في الجمع: الزيدونَ قامُ، وعلى ذلك قوله:
فلو أنَّ الأطبا كانُ حولي
وكانَ مع الأطباءِ الأُسأةُ
وقول الآخر:
لو أَنَّ قومِيَ حينَ أدعوهم حَمَلْ
على الجبال الصُمِّ لارَفضَّ الجَبَلْ
وقول آخر:
جزيتُ ابنَ أوفَى بالمدينة قرضَهُ
وقلتُ لشُفّاعِ المَدينةِ أوجفْ
يريدُ: أوجفوا، فسكن الموقف، فلما تعذر الضم لم يبق إلاّ الفتح. وزعم الفراء أنَّه حرك بالفتح حملًا على التثنية. وذلك فاسد، لأنَّ فيه حمل المفرد وهو أصل على التثنية وهي فرع.
وأمَّا الحرف والاسم فيجريان على القانون الذي ذكرنا.
ثم نرجع إلى تتبع الألفاظ المبنية التي ذكرها أبو القاسم في هذا الباب. قوله: فالمبني منها على الضم حيثُ وقبلُ وبعدُ وقطُّ وأولُ والمنادى المفرد في الأسماء الأعلام نحو: يا زيدُ».