وأمَّا يا غَدارِ فمبني على حركة تشبيهًا له بالمنادى الذي استعمل في غير النداء، وكانت الحركة فيه كسرة لأنه أبدًا ــــ أعني فَعالِ ــــ لا يقع إلاَّ على مؤنث، والكسر من علامات التأنيث.
وقوله: والمبنيُّ منها على الفتح أَينَ وكيفَ وحيثُ.
ففيها ثلاث سؤالات: لِمَ بنيت؟ ولِمَ بنيت على حركة؟ ولِمَ خُصّت بالحركة من غيرها؟
فالجواب عن الأول أن تقول: إنَّ أَينَ وكيفَ وأيّانَ، إذا كانت شرطًا فإنّها مبنيات لتضمنها معنى حرف الشرط. وإذا كانت استفهامًا فإنّها مبنيات لتضمنها معنى حرف الاستفهام.
وأمَّا حيثُ فقد تقدم الكلام في الموجب لبنائها ولم بنيت على حركة ولم خصت بالحركة من غيرها فيما تقدم.
والجواب عن الثاني أن تقول: إنّما بني أَين وكيف وأَيان على السكون ثم حركت لالتقاء الساكنين وكانت الحركة فتحة إما طلبًا للتخفيف وإما إتباعًا للحركة الأولى منها.
وأمَّا ثمّ ففيها سؤالان: لِمَ بنيت على حركة؟ ولِمَ كانت الحركة فتحة (لأنها حرف فالبناء أصل) ؟.
فالجواب عن الأول أنها بنيت على أصل البناء وهو السكون، وإنّما حركت لالتقاء الساكنين.
والجواب عن الثاني كون الحركة فتحة طلبًا للتخفيف.
قوله: والمبنيُّ منها على الوقف مَنْ وكَمْ وقَطْ وإذْ
هذا الفصل فيه سؤال واحد وهو: لِمَ بنيت هذه الأسماء؟
والجواب عن ذلك أن تقول: أما مَنْ فإذا كانت شرطًا فلتضمنها معنى الشرط وإذا كانت موصولة فلشبهها بالحرف في افتقارها لما بعدها. وكذلك إذا كانت موصوفة لأنَّ الصفة لازمة لها فأشبهت الصلة.
وأمَّا كم فإنَّها إذا كانت استفهامية فلتضمنها معنى حرف الاستفهام. وإذا كانت خبرية فلشبهها برُبَّ في أنَّها للمباهاة والافتخار، كما أنَّ كم كذلك، ولمناقضتها لها في مذهب من يرى ذلك.
وأمَّا قَطُّ فقد تقدَّم الكلام عليها. وأما «إذْ» فبنيت لشبهها بالحرف في الافتقار، ألا ترى أنها مفتقرة لما يضاف إليه، وأيضًا فإنّها متوغلّة في الإِبهام لأنّها تدل على كل ما تقدم من الزمان. وما بقي من الباب فقد تقدَّم التنبيه عليه.