فما زيد فيه فرقًا بين مشتبهين كتابتهم مائة بالألف فرقًا بينه وبين مِنهُ. وكانت الزيادة من حروف العلة لأنّها تكثُر زيادتها. وكان حرف العلة ألفًا لأنَّ الألف تشبه الهمزة، وأيضًا فإِنَّ الفتحة من جنس الألف.
وجعل الفرق في مائة ولم يجعل في منه لأمرين: إمَّا لأنَّ مائة اسم ومنه حرف، والاسم أحمل للزيادة من الحرف، وإما لأنَّ المائة محذوفة اللام. دليل ذلك قولهم: أمأيتُ الدراهمَ، فجعل الفرق في مائة بدلًا من المحذوف مع كثرة الاستعمال. ولذلك لم يفصلوا بين فئة وفيه لعدم كثرة الاستعمال.
فإِنْ جمعت فبإجماع أنّك لا تزيد الألف نحو مئين ومئات. وإن ثنَّيت ففيه خلاف. فمنهم من يزيد الألف ومنهم من لا يزيد الألف. والذي لا يزيد الألف يقول: قد زال الموجب، والذي يزيد يقول: التثنية مبنية على لفظ الواحد أبدًا، أعني أنَّها يسلم فيها بناء الواحد، فجرت في الخط على حكم الواحد.
ومما زادوا فرقًا بين مشتبهين زيادة الواو في أولئك، فرقًا بينه وبين أليك. وكانت الزيادة من حروف العلة لأنَّ حروف العلة كما تقدم تكثر زيادتها، وكانت الزيادة الواو لأنَّ الواو من جنس الضمة، وجعل الفرق في أولئك ولم يجعل في إليك لأن أولئك اسم وإليك حرف والاسم أحمل للزيادة من الحرف.
ومما زادوا فرقًا بين مشتبهين زيادتهم الواو في عمرو فرقًا بينه وبين عُمَرَ، وكانت الزيادة من حروف العلة لأنَّ حروف العلة ثلاثة: الواو والألف والياء، لم تكن الألف لئلا يلتبس المرفوع بالمنصوب، ولم تكن الياء لئلا يلتبس بالمضاف إلى ياء المتكلم مثل: يا عُمَري، فلم يبق ما يزاد إِلاَّ الواو. وجعلت الزيادة في عمرو ولم تجعل في عُمَرَ لأنَّ عَمْرًا أخفّ من عُمَر وذلك أَنَّ عَمْرًا منصرف وعُمَرَ غير منصرف.