ومما زادوا فرقًا بين مشتبهين في مذهب بعض أهل الخط زيادتهم الواو في يا أُوخيَّ، فرقًا بينه وبين يا أَخِي. وكانت الزيادة من حروف العلة للعلة التي تقدمت، وكانت الواو لأنَّها من جنس الضمة. وجعلت في أُوخيَّ ولم تجعل في أَخي لأنَّ أُوخيَّ قد غير بالتصغير والتغيير يأنس بالتغيير، فلذلك كان في أُوخيَّ. وأيضًا فإِنَّ التصغير فرع والفرع أَحمل للزيادة.
ومذهب أكثر أهل الخط أَنَّها لا تزداد، وسبب ذلك أنَّ التصغير فرع من التكبير وليس هو بناء أصل. وأيضًا فإِنَّ أُوخيَّ لم يكثر استعماله.
ومما زادوا فيه فرقًا زيادتهم الألف في واو الضمير. واختلفوا في ذلك فمنهم من ذهب إلى أنَّ هذه الألف زيدت فارقة بين واو الضمير وواو العطف وذلك في ما كان من واوات الضمير منفصلًا، وذلك نحو: كفروا ووردوا، ألا ترى أن كفروا لو ورد بعده فعل لالتبس بالعطف، إذ يمكن أن يكون كفروا فعل، ثم حملت الضمائر غير المفصولة على المفصولة.
وهذا غير مرضي، لأنَّك إذا زدت الألف التبس بكَفَر وافعَل.
ومنهم من ذهب إلى أنها زيدت فارقة بين واو الضمير والواو التي من نفس الكلمة.
وهؤلاء يذهبون إلى أنّه لا يجوز زيادة الألف في مثل (لم) يغزوا، لأنّه لا يلتبس واوه بالواو التي من نفس الكلمة، إذ لو كانت من نفس الكلمة لأذهبها الجازم.
ومنهم من ذهب إلى أنّها فارقة بين الضمير المنفصل والضمير المتصل في مثل ضربوهم، إذ لو كانت الهاء والميم تأكيدًا للضمير وضربوهم إذا كانت مفعولة. وهذا اللبس لا يعرض إِلاَّ مع واو الضمير، فألحقت الألف لواو الضمير إذا كان بعدها ضمير منفصل، أعني ضمير الرفع وأسقطت مع ضمير النصب، ثم زيدت بعد كل واو جمع وإن لم يلحقها ضمير متصل.