فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 831

وهذا فاسد، لأنَّه من حيث كان له من الصحيح الذي في معناه ما هو وزنه لا يلزم أَن يكون مقصورًا ولا ممدودًا، أَلا ترى أَنه لو لزم أَن يقصر السنا لأنَّ نظيره اللهب للزم أَيضًا أَن يقال سَنْو لأنَ نظيره ضَوْء. ولو لزم أَن يمد السنَا لأنَّ نظيره الجلال للزم أَيضًا أَن يقصر لأنَّ نظيره الشَرَف فدلَّ ذلك على فساد إلحاق مثل هذا بالمقيس.

وما بقي من المقصور والمدود فلا يدرك، إلاّ أَن النحويين ذكروا منه ما يكثر دوره في الكلام وهو ينقسم ثلاثة أقسام.

قسم لا يجوز فيه إلا المد أو القصر. وقسم يمدّ ويقصر بمعنيين، وقسم يمد ويقصر بمعنى.

فالذي يُمدّ ويقصر بمعنين: الفَتَى، إِذا أَردتَ به واحد الفتيان كان مقصورًا وإن أَردت به معنى الفتوّة كان ممدودًا.

والسنا مقصور إِذا أَردت به الضوء أَو النبات المعلوم، وإن أَردت به الشرف فهو ممدود.

والحَيا إِذا أَردت به المطر فهو مقصور وإن أَردت به فرج الناقة أَو الاستحياء كان ممدودًا.

والنَسا إِذا أَردت به العِرْق الذي يكون في الفخذ ويجري إلى الساق كان مقصورًا، وإِذا أَردت به التأخير كان ممدودًا. قال عليه السلام: من سرَّه النَساءُ في الأجل والسَعَةُ في الرزق فَليَصِلْ رَحمَهُ.

واللَّوى إذا أَردت به الرمل كان مقصورًا وإن أَردت به الراية كان ممدودًا، وعليه قوله:

فجاءت به سَبطَ العظام كأَنَّما

عمامتهُ بين الرجال لِواءُ

والذي يمدّ ويقصر بمعنى: الحِمَى المكان المحمّي يمدُّ ويُقَصر. والهيجاء: الحرب تمدُّ وتُقْصَرُ، قال الشاعر:

أَخاكَ أَخاكَ إنَّ مَنْ لا أَخا لهُ

كساعٍ إلى الهَيْجا بغيرِ سلاحِ

فقصر. وقال الآخر:

إِذا كانت الهيجاءُ وانشقَّت العَصا

فحسبُك والضحاكَ سيفٌ مُهنَّدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت