فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 831

إيّاك إيّاكَ المِراءَ فإنّه

إلى الشرِّ دَعاءٌ وللشرِّ جالِبُ

تقديره: دع المراءَ. ولو كان في الكلام لجاز إظهار هذا الفعل.

وأَمَّا امرأَ ونفسَهُ، وشأنَك والحجَّ، ورأسَكَ والحائطَ فالأول من هذه الأسماء ينتصب بإضمار دَعْ أو ما في معناه. والثاني ينتصب به بواسطة الواو على معنى مع، دع امرأَ ونفسه، واترك رأسَكَ والحَائِطَ، وخذ شأنَكَ والحجَّ، وكذلك أهلَكَ والليلَ، وتقديره: بادِرْ أهلَكَ والليلَ وبادِر الليلَ أي بادر أَهلَكَ قبلَ الليلِ.

وأَمَّا أخوه من: ويحَهُ وأَخاهُ، فينتصب على الفعل الذي ينتصب عليه ويحه وسيُبيّن. وأَما شأنَكَ وزيدًا، وما أَنتَ وزيدًا، فزيدًا منصوب بإضمار الملابسة تقديره: ما شأنُك وملابسةَ زيدٍ، وما أَنتَ وملابسةَ زيدٍ، ولم يظهر الفعل في جميع ذلك لجريانه مجرى المثل في كثرة الاستعمال.

وأَمَّا المصادر المضوعة موضع الفعل إذا كررت نحو: ضربًا ضربًا، والحذَرَ الحذَرَ، والنجاءَ النجاءَ، فإنها منصوبة بفعل أَمر من لفظها لا يجوز إظهاره لنيابة التكرار منابه.

وأَمَّا ما وضع من المصادر موضع فعل أَيضًا وهو: سَقيًا ورعيًا وخَيبة وجَدْعًا وعَقَرًا وسُحقًا وأُفّةً وتُفَّةً ودَفْرًا وتَعسًا وبؤسًا ونَتنًا وبَهرًا، فما كان منها له فعل من لفظه انتصب به وما لم يكن له فعل من لفظه انتصب بفعل من معناه نحو دَفْرًا وأُفّةً وتُفّةً. وأَما نُوعًا فلا يستعمل إلاّ تابعًا لجوع. وأَما تُربًا وجَندلًا، وفاها لِفيكَ، فأسماء منصوبة بأَفعال مضمرة على معنى الدعاء وتقديره: جعلَ اللَّهُ في فيهِ ترابًا، ووضع الله في فيه جندلًا، أي أماتَهُ اللَّهُ إذ لا يكون الترب والجندل في فيهِ إلاّ بعد موته، وكذلك: فاها لِفيكَ، أَي جعل اللَّهُ فمَ الداهيةِ لفيك. والدليل على أَنّه يريد الداهية قوله:

وداهيةٍ من دواهي المنو

نِ يرهَبُها الناسُ لا فا لَها

فجعل للداهية فمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت