فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 831

وأَما هنيئًا مريئًا فصفتان منصوبتان بفعل مضمر على أنهما حالان. فإذا قلت لمن هو في حال نعيم: هنيئًا لكَ، فكأَنّك قلت: أدامَ اللَّهُ لك ما أَنتَ فيه من النعيم هنيئًا. وكذلك مريئًا، إلاّ أنه لا يستعمل وحدَهُ. وكذلك لا يحفظ.

وأما سبحانَ اللَّهِ وريحانَهُ، فإنّها منصوبان بفعل من معناهما لأنهما لا يستعمل فعل من لفظهما، أَلا ترى أَنَّه لا يقال: سَبَحتُ ولا راحَ، بمعنى استرزقَ. فأَما سبّحت بالتشديد فمعناه: قلت: سبحانَ اللَّه. ومعنى:

سبّحن تَنزيهًا وريحانًا

استرزاقًا.

وأما معاذَ اللَّهِ، فمنصوب بفعل من لفظه تقديره: أعوذُ باللَّه معاذًا. وأَما عمَركَ اللَّهُ، فمعناه: أسأَلك ببقاء الله. وعَمْر مصدر من عمَّر على حذف الزيادة بمعنى تعمير فتقديره: عَمرٌ من الله عمّرتُك بهِ تعميرًا أي سأَلتُه بعَمرِ اللَّهِ أَي ببقاءِ اللَّهِ، قال الشاعر:

عمّرتُكَ اللَّهَ الجَليلَ فإنني

وأما قعدَك اللَّهُ فمعناه حفظك الله، وهو منصوب بإضمار فعل من معناه. وأَما ويحَهُ وويسَهُ وويلَهُ وعولَهُ وويَبَهُ فمنصوبة بأَفعال من معناها لأنَّ معنى ويحه وويسه ورحمةً لهُ، ومعنى ويله وويبه: حسرةً له. وأما عولَهُ فإتباع لويله ولا تستعمل بغير ويلَهُ، فكأَنه مشتق من العويل وهو صوت الباكي.

ومن الناس من ذهب إلى أنه قد استعمل من ويح وويس وويل أَفعال فهي على مذهبه منصوبة بأَفعال من لفظها ويحَهُ: واح ويحَهُ، وكذلك والَ ويلَهُ وواسَ ويسَهُ وأَنشد:

فما والَ ولا واحَ

ولا واسَ أبو هندِ

وهذا البيت فيما زعموا مصنوع ولا يُعلم له قائل.

وأَما حنانَيكَ ولبّيكَ وسعدَيْكَ وهذاذَيْكَ ودوالَيْكَ فمصادر منصوبة بأفعال مضمرة. فأَما حنانَيْكَ وهذاذَيْكَ ودوالَيْكَ فالأفعال الناصبة لها من لفظها كأنه في التقدير: أحنُّ حنانَيكَ، وتقدير قوله:

ضربًا هذاذَيْكَ وطَعنًا وخضًا

ضربًا تهذُّ فيه هذاذيك، أي ضربُك في حال أنّك تهذُّ هذاذيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت