فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 831

أفنانُ رأسكَ كالثّغامِ المخلس

و «ما» عندنا ليست مصدرية بل هي كافّة لـ «بعد» عن العمل ومهيئّة لها للدخول على الجمل.

وإنما لم يجز وصل الموصول بجملة التعجّب لأن التعجب خفيّ السبب والصلة مبيّنة للموصول، ولا يجوز تبيين شيء بما هو خفيّ في نفسه. ولم يجز وصله بغير الجملة المحتملة للصدق والكذب لأنها غير بائنة في نفسها فكيف يتبّين بها غيرها.

ولا بد في الجملة من ضمير يعود على الموصول، وقد يغني عنه ظاهر هو الموصول في المعنى إلا أن ذلك من القلّة بحيث لا يقاس عليه ولا يقال إلاّ حيث سُمِعَ. والذي سُمِع من ذلك: أَبو سعيدٍ الذي روَيتُ عَنْ الخُدريّ، والحَجّاجُ الذي رأيتُ ابنُ يوسفَ، أي: الذي رأيته ورويتُ عنهُ، ومنه قول الشاعر:

فيا ربَّ ليلى أنتَ في كل موطن

وأنت الذي في رحمة الله أطمع

أي: الذي في رحمته أطمع.

وزعم قوم من قدماء النحويين أنَّه لا يجوز وصل الموصول بالقسم وجوابه إذ جملة القسم قد عريت من ضمير يعود على الموصول، وكذلك أيضًا لا يجوز وصله عندهم بالشرط والجزاء إذا عريت إحدى الجملتين من ضمير عائد على الموصول، فلا يجوز أن تقول: جاءني الذي أُقسِمُ باللَّهِ لقد قامَ أبوه، ولا جاءني الذي إن قامَ عمرو قام أبوه. وذلك عندنا جائز قياسًا وسماعًا.

أمّا القياس فإنَّ الجملتين قد صارتا بمنزلة جملة واحدة بدليل أنَّ كلَّ واحدة منهما لا تفيد إلاّ باقترانها بالأخرى، فاكتُفِي فيهما بضمير واحد كما يُكتَفَى به في الجملة الواحدة. وأَما السماع فقوله تعالى: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} (هود: 111) .

فـ «ما» موصولة في موضع خبر إن واللام الداخلة عليها لام إن وليوفينهم جواب القسم المحذوفَ والقسم بجوابه في صلة ما.

فإن قيل: فلعل «ما» حرف زائد وليست بموصولة، فالجواب: إن ذلك يؤدّي إلى دخول لام التوكيد على مثلها حتى كأنّك قلت: لَلَيُوفِيَنّهم، وذلك لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت