ولا يخلو الضمير العائد على الموصول من أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا أو مخفوضًا، فإن كان مرفوعًا فإما أَن يكون مبتدأ أو غيره، فإن كان غيره لم يجز حذفه وإن كان مبتدأ فلا يخلو إذ ذاك أن يكون في صلة «أيّ» أَو في صلة غيرها.
فإن كان في صلة «أيّ» جاز حذفه على كل حال، قال الله تبارك وتعالى: {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا } (مريم: 69) . تقديره: أيُّهم هو أشدُّ. وإن كان في صلة غيرها فلا تخلو الصلة من أن يكون فيها طول أَو لا يكون فإن كان فيها طول جاز حذفه وطول الصلة بأن يكون للخبر معمول واحد أَو أَكثر نحو قولك: جاءني الذي هو ضاربٌ زيدًا يومَ الجُمعةِ، تقول فيه: جاءني الذي ضاربٌ زيدًا. ومن كلامهم: ما أنا بالذي قائلٌ لكَ سوءًا، أي بالذي هو قائل لك سوءًا.
وإن لم يكن في الصلة طول نحو قولك: جاءني الذي هو قائم، لم يجز حذفه إِلاّ حيث سمع كقراءة من قرأ: {تَمَامًا عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ} ، برفع أحسن و: {مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً} ، بالرفع. تقديرهما: على الذي هو أَحسنُ، ومثلًا الذي هو بعوضةٌ فما فوقها.
وإن كان الضمير منصوبًا فإمّا أن يكون العامل في الضمير فعلًا أو لا، فإن كان غيره لم يجز حذفه إلاّ قليلًا كجاءني الضاربُهُ زيدٌ، لا يجوز الضاربُ زيدٌ، إلاّ قليلًا وكذلك جاءني الذي إنّهُ قائمٌ، ولا يجوز الذي إن قائمٌ إلاّ قليلًا.
وإن كان فعلًا فلا تخلو الصلة من أن يكون فيها ضمير غيره أو لا يكون فإن كان فيها ضمير غيره لم يجز حذفه، لما يؤدي ذلك إليه من اللبس، وذلك نحو قولك: جاءني الذي ضربتُهُ في دارِه، ألا ترى أنّك لو قلت: جاءني الذي ضربتُ في داره، لم يعلم هل أَردت أَنّكَ ضربتَه في داره أَو ضربتَ غيرَه في دارِه.