فإن لم يكن في الصلة غيره فلا يخلو أن يكون متّصلًا أو منفصلًا، فإن كان منفصلًا لم يجز حذفه، وذلك نحو قولك: الذي ظنّنِي إيّاه زيدٌ قائمٌ، لا يجوز أَن تقول: الذي ظنني زيدٌ قائمٌ.
وإن كان متصلًا فلا يخلو أَن يكون في صلة الألف واللام أَو في صلة غيرها. فإن كان في صلتها لم يجز حذفه وذلك نحو قولك: جاءني الضاربُهُ زيدٌ، لا يجوز أَن تقول فيه: جاءني الضاربُ زيدٌ، فإن جاء من ذلك شيء فيحفظ ولا يقاس عليه. وإن كان في غير صلة الألف واللام جاز فيه الإثبات والحذف نحو قولك: جاءني الذي ضرَبتُهُ. وإن شئت قلت: جاءني الذي ضَربتُ.
وإن كان الضمير مخفوضًا فلا يخلو أَن يكون مخفوضًا بإضافة اسم له أو بحرف جرّ فإن كان مخفوضًا بإضافة اسم له لم يجز حذفه نحو قولك: جاءني الذي قام غُلامُهُ. وقد يجوز في الشعر حذف الضمير والاسم إذا كان في الكلام ما يدلّ عليه، إلاّ أنّه من القلة بحيث لا يقاس عليه. قال الشاعر:
أَعوذُ باللَّهِ وآياتِهِ
مِنْ بابِ مَن يُغِلقُ مِنْ خارج
تقديره: من باب مَنْ يُغلِقُ بابَهُ مِنْ خارجٍ، فحذفَ بابه بجملته. وإن كان مخفوضًا بحرف (فلا تخلو) الصلة من أن يكون فيها ضميرٌ غيرُه أَو لا يكون، فإن كان فيها ضميرٌ غيرُه لم يجز حذفه لما يؤدي إليه ذلك من اللبس وذلك نحو قولك: الذي أَحسن إليه غلامُهُ عمروٌ، لأنّك لو حذفت «إليه» فقلت: الذي أَحسنَ غلامُهُ، لم يجز، لأنّه لا يعلم هل أردت أن إحسان الغلام وقع لسّيده أو لغيره.
فإن لم يكن في الصلة غيره فلا يخلو الموصول من أَن يدخل عليه حرف خفض من جنس الحرف الذي دخل على الضمير أَو لا يدخل، فإن لم يدخل فلا يجوز حذفه أَصلًا. فإن سمع من ذلك شيء فيحفظ ولا يقاس عليه وذلك نحو قولك: جاءني الذي مرَرتُ بهِ، ولا يجوز أَن تقول: جاءني الذي مررتُ، وتحذف المجرور.