واختلف النحويون في الحركة التي قبل النون في قولك: هل تضرِبنَّ زيدًا، واضربَنَّ زيدًا. فمنهم من قال: إِنَّ الحركة حركة التقاء الساكنين، وكانت فتحة طلبًا للتخفيف، لأنَّ الحركة زيادة والزيادة لا تدَّعي إِلاَّ بدليل. ومنهم من قال: إِنَّ الحركة حركة بناء لأنّه أشبه المركب، فكما أَنَّ المركب بني على حركة فكذلك ما أشبهه. وهو الصحيح، بدليل أَنَّ حركة التقاء الساكنين حركة عارضة، والعارض لا يُعتّد به، بدليل قولهم: قمِ الساعةَ، فلو كانت الحركة يعتد بها لقلت: قومِ الساعة، لأن العلة الموجبة لحذفه قد زالت وهي التقاء الساكنين، فكان يجب أن تقول: قومِنَّ، وترد المحذوف.
ومما يدل على أن العرب لا تقول ذلك قوله:
فلا تقبَلَنْ ضيمًا مخافَةَ مِيتةٍ
ومَوتَنْ بها حُرًّا وجلدُكَ أَملسُ
فقال: موتَنْ، ولم يحذف الواو، فلو كانت حركة التقاء الساكنين لقال: مُتَنْ. ولم يسمع ذلك، فلم يبق إلاّ أن تكون بناء كما تقدم.
وسبب الخلاف بين النحويين أنَّ الموجب لإِعراب الفعل المضارع قد زال وهو التخصيص بحرف من أوله كما أن الاسم كذلك.
وهذه النون لا تخلو أن تلحق مفردًا أو مثنى أو مجموعًا، فإن لحقت المفرد فلا يخلو أن يكون لمذكر أو لمؤنث. فإن كان لمذكر فلا يخلو أن يكون صحيح الآخر أو معتل الآخر. فإِن كان صحيح الآخر لحقته النون الشديدة والخفيفة وفتح ما قبلها نحو: هل تضرِبَنَّ زيدًا، وهل تضرِبَنْ عمرًا.
فإن كان معتل الآخر فلا يخلو أَن يكون معتلًا بالواو أو بالياء أو بالألف. فإن كان معتلًا بالواو والياء ألحقت النون الشديدة والخفيفة وفتحت ما قبلها: هل تدعُوَنَّ زيدًا؟ وهل تدعُوَنْ عمرًا؟ وهل ترمِيَنَّ خالدًا؟ وهل ترمِيَنْ زيدًا؟
فإن كان معتلًا بالألف قلبتها ياء على كل حال كانت، من ذوات الياء أو من ذوات الواو نحو: هل تخشِيَنَّ؟ وهل تخشِيَنْ؟ بالنون الشديدة والخفيفة.