فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 831

ومن العرب من يحذف الياء من يرمي وبابه ويلحق النون الشديدة والخفيفة ويبقى ما قبلهما على ما كان عليه من الكسر، ويتكل على ذلك بالقرائن وعلى ذلك قوله:

وابكنَّ عيشًا تولّى بعد جِدَّتِهِ

طابت أَصائلُهُ في ذلك البَلدِ

وعلى ذلك أيضًا قوله:

لا تُتْبِعَنْ لوعةً إثري ولا هَلَعا

ولا تُقاسِنَّ بَعدِي الهمَّ والجَزَعا

فكان القياس أن يثبت الياء فيقول: ابكِيَنَّ ولا تقاسِيَنَّ.

فإن لحقت النون لمفرد مؤنث نحو قولك: يا هندُ هل تضرِبنَّ؟ فإنك تلحق النون الشديدة والخفيفة فيلتقي ساكنان فتحذف الياء لالتقاء الساكنين ويبقى ما قبل الياء على حركته ليدل على المحذوف نحو قولك: يا هندُ هل تضرِبِنَّ؟ هذا حكم المفرد من المذكر والمؤنث فإن كان مثنى نحو قولك: هل تضربانِّ، حذفت النون لأنّها علامة إعراب وألحقت النون الشديدة خاصة، ولا سبيل إلى إلحاق النون الخفيفة لئلا يجتمع ساكنان. وإنما جاز الجمع بينها وبين النون الشديدة لأنَّها متشبثة بالحركة وقبلها الألف، وهذا مما يسوغ ذلك مع الألف إلاّ على مذهب أهل الكوفة فإنّهم يجيزون دخول النون الخفيفة ولحاق النون في التثنية للمذكر والمؤنَّث على حد سواء.

فإن كان مجموعًا فلا يخلو أن يكون لمذكر أو لمؤنث. فإن كان لمؤنث نحو: الهنداتُ يخرجنَ. فإنك تلحق النون الشديدة وتفصل بين النونات لئلا يجتمعن ويكون الفاصل ألفًا لخفّتها، فتقول: الهنداتُ يضربنانَّ. ولا تجتلب إلاّ النون الشديدة خاصة لشبهها بالحركة كما قدمنا إلاّ على مذهب أهل الكوفة كما تقدَّم.

فإن كان لمذكر حذفت النون وألحقت النون الشديدة أو الخفيفة فالتقى ساكنان فتحذف الواو لالتقائها مع النون ولم تثبت الواو لعدم الشرط وتبقى الضمة لتدل على الواو المحذوفة فتقول: الزيدونَ يقومُنَّ ويقومُنْ. فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت