فأمَّا امتناع الإِخبار عن أسماء الشرط فلأشياء منها أَنَّ ذلك يؤدي إلى استعمالها غير ما استعملتها العرب في جعلها آخر الكلام ومحلها أبدًا في كلام العرب الصدر.
ومنها أنَّ ذلك يؤدي إلى استعمالها مفردة بغير صلة بفعل، وأسماء الشرط موصولة بفعل الشرط.
ومنها أنَّ ذلك يؤدي إلى أن يكون الضمير الذي يجعل موضعه عاملًا بربَّ وذلك لم يثبت للمضائر.
فإن قيل: كان حقه أن يُجزم لأنَّه عوض عن جازم، فالجواب: إنَّه لا يصحّ أن يجزم لأنَّ الضمير الذي حل محله كان مستترًا في فعل الشرط، ولأنَّ اسم الشرط في موضعه قبل الإِخبار كان الضمير المذكور يعود على من بما فيها من معنى الاسمية خاليًا من معنى الحرفية، وأنت إذا أخبرت عن اسم الشرط وأخّرته إلى آخر الكلام وأحللت محله ذلك الضمير بأيّ وجه تجزم؟ أليس هو خاليًا من معنى الحرفية؟ فلا ينبغي له أن يجزم وإنّما جزم اسم الشرط بما تضمنه من معنى الحرفية.
وأمّا امتناع الإِخبار عن أسماء الاستفهام ما لم تتقدم على الذي أو الألف واللام، فلكون العرب قد ألزمتها الصدر فلو أخبر عنها لأخرجت عما وضعتها له العرب، فإن قدمت على الذي أو الألف واللام جاز الإخبار عنها لأنَّ ذلك يخرجها عما استقر لها من كلام العرب فتقول إذا أردت الإِخبار عن أي من قولك: أيُّهم قائم؟ قلت: أيُّهم الذي هو قائمٌ.
وأما امتناع الإِخبار عن الأسماء غير المتمكنة كسحر وشبهه فإنَّ ذلك يؤدي إلى إخراجها عما وضعتها له العرب، لأنَّ العرب لم ترفعها قط ولا خفضتها.
وأما امتناع الإِخبار عن كم الخبرية ما لم تتقدَّم أول اللام في الإِخبار فلأنّها تلزم الصدر، فلو أخبرت عنها لخرجت عما استقر لها، وأيضًا فإنّها قد تحمل على أختها الاستفهامية فتنصب تمييزها، فلو أخبر عنها لأدّى ذلك إلى أن يكون الضمير الذي أحل محلها ناصبًا للتمييز، وذلك لم يثبت للضمير، أعني العمل.
فإن قدمتها جاز الإِخبار عنها وأبدلت منها ضميرًا منصوبًا.