وأما امتناع الإِخبار عن ما التعجبية فلكونها تلزم صدر الكلام، فلو أُخبر عنها لأُخّرت. وأيضًا فإنه لو أُخبر عنها لكانت غير موصولة لكونها تتأخر إلى آخر الكلام، وهي لا تكون أبدًا إلاّ موصولة.
وأيضًا فإِنَّ التعجب عند العرب قد جرى مجرى المثل والمثل لا يُغيِّر، فلو أُخبر عنها لكان ذلك إخراجًا لها عما استقر لها.
وأما امتناع الإِخبار عن ضمير الأمر والشأن فلكونه لا يكون أبدًا ألاّ مبتدأ والإِخبار عنه يصيّره خبرًا. وأيضًا فإنّه يعود على ما بعده، والإِخبار يصيره عائدًا على ما قبله فيكون ذلك إخراجًا له عمّا استقر له.
وأما امتناع الإِخبار عن فاعل نِعَم وبئسَ مضمرًا كان أو مظهرًا فلكونه يفسره أبدًا ما بعده، فلو أُخبر عنه لكان يفسره ما قبله. وأيضًا فإنّه يعود على ما بعده، فلو أُخبر عنه لعاد على ما قبله وذلك إخراجٌ له عن بابه.
وأما امتناع الإِخبار عن الضمير المخفوض بِرُبَّ فللعلة التي تقدمت في فاعل نعم وبئس.
وأما امتناع الإِخبار عن الضمير الرابط فإِنَّك لو أخبرت عنه لم يخلُ من أن تجعله عائدًا على الذي إن كان الإِخبار عنها أو على الألف واللام إن كان الإِخبار عنها أو على المبتدأ الذي كان يعود عليه.
فإن جعلته عائدًا على الذي أو على الألف واللام فالمبتدأ الذي كان يعود عليه ليس له ما يربطه بالخبر وذلك لا يجوز.
وإن جعلته عائدًا على المبتدأ بقي الذي أو الألف واللام ليس معها ما يعود عليها وذلك لا يجوز.
وأَمَّا امتناع الإِخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى كبكر بن أبي بكر، فلأنَّ ذلك كذبًا، إذ ليس بكر موجودًا فتخبر عنه.
من النحويين من أجاز الإِخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى. واستدل على ذلك بقول الشاعر:
أَو حيثُ عَلَّقَ قوسَهُ قُزَحُ