فأَخبر عن قُزح من قوله: قوس قُزَحَ، وقد قيل إن قُزَح اسم الشيطان، وكأنّ العرب قد وضعت قوسًا للشيطان، ويكون هذا من أَكاذيبها. وقُزَح طريق في السماء ذو أَلوان، فعلى هذا ليس لمن أجاز الإِخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى دليل في قوله:
أَو حيثُ عَلَّقَ قوسَه قُزَحُ
لأنَّ قُزح قد قيل إِنَّه اسم الشيطان فلم يك قط في هذا البيت إخبار عما ليس تحته معنى.
وأَما امتناع الإِخبار عن الاسم العامل كالمصدر وشبهه فلأنَّ ذلك يؤدي إلى أَن يكون الضمير عاملًا، وذلك لا يجوز إلاّ عند أَهل الكوفة. فإِنَّهم يجيزون: ضربي زيدًا حسنٌ وهو عمرًا قبيحٌ، وذلك لا يجوز عندنا.
فأَما امتناع الإِخبار عن المضاف دون المضاف إليه فلما يؤدي من إضافة المضمر وذلك لا يجوز.
وأما امتناع الإِخبار عن النعت دون المنعوت فلمايؤدّي من النعت بالمضمر والمضمر لا ينعت به، لأنَّه ليس مساويًا ولا منزّلًا منزلته.
وأما امتناع الإِخبار عن المنعوت دون النعت فلما يؤدي إليه من نعت المضمر وذلك لا يجوز.
ولتعلم أنَّه يجوز الإِخبار عن النعت والمنعوت معًا لكونهما كالشيء الواحد.
وأما امتناع الإِخبار عن الأسماء المختصة بالنفي فلأنَّ ذلك يخرجها عما وضعت له من العموم، ويؤدي ذلك أيضًا إلى استعمال أحد في غير النفي، وذلك إخراج لها عن بابها.
وأما امتناع الإِخبار عن الحال والتمييز فلأنَّ ذلك يؤدي إلى رفعهما وذلك إخراج لهما عن بابهما. وأيضًا فإن ذلك يؤدي إلى إضمارهما وجعلهما معرفتين والحال والتمييز لا يكونان أبدًا إِلاَّ منصوبين مظهرين منكرين. فإذا ثبت هذا فلتعلم أنَّ كل ما أخبر عنه بالألف واللام نحو: زيدٌ هندٌ الضاربتُهُ، فإنّه لا يخلو أن تجعل الألف واللام والصفة لهند أو تجعلهما لزيد، أو تجعل الألف واللام لزيد والصفة لهند، أو تجعل الألف واللام لهند والصفة لزيد.