فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 831

وإن عطفت عليه فلا يخلو أن تعطف عليه جملة أو مفردًا. فإن عطفت عليه جملة فلا يخلو أن يكون الفاعل الأول هو الثاني أو خلافه. فإن كان خلافه فلا يخلو العطف من أن يكون بالواو أو بالألف أو بثم أو بغير ذلك من حروف العطف. فإن كان بالواو فلا يخلو أن تقدرها بمعنى مع أو تجعلها مشتركة. فإن قدرتها بمعنى مع وكان الإِخبار بالذي جاز الإِخبار عن كلا الفاعلين من الجملتين اللتين تعطف إحداهما على الأخرى فقلت مخبرًا عن الذباب من قولك: يطيرُ الذبابُ ويغضبُ زيدٌ، الذي يطيرُ ويغضبُ زيدٌ الذبابُ. ففي يطير ضمير يعود على الذي ليربطه بصلته. فإن قيل: ينبغي أن لا تجوز هذه المسألة لأنك إذا جعلت ويغضب معطوفًا على يطير فينبغي أن يكون فيها ضمير يعود أيضًا على الذباب، لأنَّ المعطوف شريك المعطوف عليه. فالجواب: إنَّ الجملتين كالجملة الواحدة إذا كان الواو بمنى مع. وكذلك إن أخبرتَ عن زيد وكان العطف بالواو التي بمعنى مع، قلت: الذي يطيرُ الذبابُ ويغضبُ زيدٌ، فجعلت في يغضب ضميرًا يعود على الذي ولم تحتج الجملة الأولى أن يعود منها ضمير على الذي لأنَّ الجملتين كالجملة الواحدة.

وإن كان العطف في هذه المسألة المتقدمة بالفاء فالحكم فيها كالحكم في الواو التي كانت بمعنى مع لأنَّ الفاء إذ ذاك تربط السبب بالمسبب وجملة المسبب وجملة السبب كالجملة الواحدة لأنَّ إحداهما تتوقف على الأخرى، وأنت لو كانت معك جملة واحدة لم تحتج فيها إلاّ رابطًا واحدًا.

وإِن كان غير ذلك من حروف العطف أو كان الواو التي ليست بمعنى مع فإنَّ الإِخبار في المسألة الأولى لا يجوز لأنّه يؤدي إلى خلو إحدى الجملتين من ضمير يعود على الذي وذلك لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت