وإن كان الإِخبار بالألف واللام فالحكم كالحكم في الذي فيما تقدَّم فتقول مخبرًا بالألف واللام عن الذباب: الطائرُ فيغضبُ زيدٌ الذبابُ، ففي الطائر ضمير يعود على الألف واللام ولا يحتاج إلى ضمير يعود على الألف واللام من يغضب لما قدمنا.
فإن قيل: كيف تعطف فيغضب على الطائر والفعل لا يعطف على الاسم؟
فالجواب: إِنَّه قد يعطف الفعل على الاسم إذا كان اسم الفاعل. دليل ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدّقِينَ وَالْمُصَّدّقَتِ وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} (الحديد: 18) . فعطف وأَقرضوا على المصّدِّقين والمصّدِّقات لما كان بمعنى تصدَّقوا. وتقول مخبرًا عن زيد بالألف واللام في المسألة المتقدمة: الطائرُ الذبابُ والغاضبُ زيدٌ، ففي الغاضب ضمير يعود على الألف واللام واكتفيت بضمير واحد في الجملتين كما تقدم.
فإِن عطفت على الفاعل الأول من قولك: يطيرُ فيغضبُ زيدٌ، اسم فاعل فلا يخلو الإِخبار من أَن يكون بالذي أَو بالألف واللام. فإِن كان بالذي كان اسم الفاعل منكرًا ولا يجوز غيره، فتقول: الذي يطيرُ الذباب فغاضب زيد، إذا أَخبرت عن زيد. فإِن أخبرت عن الذباب قلت: الذي يطيرُ فغاضبٌ زيدٌ الذبابُ.
ولا يجوز إدخال الألف واللام على اسم الفاعل المعطوف لأنَّ ذلك يؤدي إلى بقاء اسم موصول ليس له ما يربطه بصلته، وذلك لا يجوز، لأنَّ الألف واللام تتقدَّر بالذي، ولا يجوز إدخالها على اسم الفاعل المعطوف في مذهب هشام، إلا أن تكون زائدة، إلا أَنَّ ذلك لا يجوز لأنَّ زيادة الألف ليست مقيسة.
وإن كان الأخبار بالألف واللام كان اسم الفاعل المعطوف أَيضًا نكرة فتقول: الطائرُ فغاضبٌ زيدٌ الذبابُ، إِن أَخبرت عن الذباب. فإِن أَخبرت عن زيد قلت: الطائرُ الذبابُ فغاضبٌ زيدٌ.