فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 831

ولا سبيل إلى إدخال الألف واللام على اسم الفاعل المعطوف لأنَّها تتقدَّر بالذي وليس معنا ضمير في الكلام يعود عليها، إِلاَّ إن جعلت للنعت ولا تجعل بمعنى الذي فإِنَّ ذلك لا يجوز.

وقد يجوز عند هشام إدخال الألف واللام على اسم الفاعل المعطوف على أن تكون زائدة كما تقدم.

ويجوز في هذه المسائل من حروف العطف ما جاز في المسائل المتقدمة ويمتنع معها ما امتنع معها.

وإن كان الفاعل الثاني هو الأول نحو: قام زيدٌ وخرجَ، جاز لك الإِخبار عن زيد وعن الضمير الكائن في خرج بالذي وبالألف واللام، وجاز لك أن تعطف بما شئت من حروف العطف فتقول إذا أردت أَن تخبر عن الضمير الكائن في خرج: الذي قامَ زيدٌ وخرجَ هو، وبالألف واللام القائم زيدٌ والخارجُ هو، ولا تحتاج إلى ضميرين بل يكفيك واحد لأنَّ الجملتين مفعولتين لفاعل واحد وهو زيد.

وإن عطفت على الفاعل مفردًا نحو: قام زيدٌ وعمروٌ، جاز لك الإِخبار عن الأول وعن الثاني، فإِن أخبرت عن الأول لم تستعمل من حروف العطف إِلاَّ الواو خاصة لأنَّها لا تغيّر معنى الكلام لكونها لا يتبيَّن معها المتقدم في إحداث الفعل من المتأخر، وغيرها من حروف العطف ينقل معنى الكلام عما كان عليه إلى معنى آخر لأنَّه إذا كان معنا: قام زيدٌ وعمروٌ، وأردنا الإِخبار عن زيد وعطفت بالواو كان الكلام بعد الإِخبار على معناه قبل الإِخبار، إذ كنا قبل الإِخبار لا نعلم من القائم أولًا، وكذلك بعد الإِخبار. وغيرها من حروف العطف ليس كذلك.

أما الفاء فلو عطفت بها كان مفهوم الكلام أَنَّ الثاني بعد الأول بلا مهملة ولم يكن مفهوم الكلام قبل الإِخبار هذا لأنَّه كان معطوفًا بالواو، وأَما ثم فإنَّها ترتّب وذلك أَحرى وأولى في نقل معنى الكلام.

وكذلك سائر حروف العطف مُغَيِّر لمعنى الكلام فتقول مخبرًا عن زيد من قولك: قام زيدٌ وعمروٌ، الذي قام هو وعمروٌ زيدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت