وإن أخبرت عن المفعول الثاني بالألف واللام فلا يخلو أن يكون مشتقًا أو جامدًا. فإن كان مشتقًا فالخلاف فيه كالخلاف في خبر المبتدأ إذا كان مشتقًا وإن كان جامدًا فلا خلاف في الإِخبار عنه، فتقول إذا أخبرت عنه بالذي: الذي ظننتُهُ زيدًا منطلقٌ.
ويجوز حذف العائد لأنَّ في الكلام ما يدل عليه.
ولا يجوز لك أن تقدم ضمير الثاني إذا أخبرت عنه على المفعول الأول وتصله بالفعل إِلاَّ إذا عدم اللبس وعلم ما الخبرُ وما المخبرُ عنه. فإِن وقع اللبس لم يجز نحو أن تخبر عن عمرو من قولك: ظننتُ زيدًا عمرًا، فإِنّك إن أخبرت عنه وقدَّمت ضميره على زيد ووصلته بالفعل انقلب المعنى وصار عمرو المظنون، وقد كان قبل التقديم زيد الذي ظنَّ عمرًا.
وإن كان الفعل متعدّيًا إلى ثلاثة مفعولين فلا يخلو أن تخبر عن الأول أو عن الثاني أو عن الثالث.
فإن أخبرت عن الأول بالذي قلت: الذي أعلمتُهُ عمرًا منطلقًا زيدٌ. ولا يجوز حذف هذا الضمير، لأنَّ الذي أُحلّ محله هذا الضمير لا يجوز حذفه لأنّه بمنزلة الفاعل والفاعل لا يحذف.
وكذلك إذا أخبرت عنه بالألف واللام الحكم كالحكم مع الذي وإن أخبرت عن الثاني وكان الإِخبار بالذي قلت: أعلمتُ زيدًا إيّاه منطلقًا عمروٌ، ولا يجوز أن تقدّم إيّاه على زيد وتصله لأنّه يلبس ويصير عمرو هو الذي أُعلم بانطلاق زيد، وقد كان المعنى قبل أن تقدّمه وتصله بالفعل على أنَّ زيدًا هو الذي أُعلم بانطلاق عمرو.
ولا يجوز حذف هذا العائد لأنَّ ذلك يلبس، لأنّه لا يعلم هل عمرو هو الذي أُعلم بانطلاق زيد أو زيد هو الذي أُعلم بانطلاق عمرو، ولأنّه إذا حذف لم يعلم هل كان قبل المفعول الأول أو بعده، فإِن قُدِّر كان مفهوم الكلام أَنَّ عمرًا أُعلم بانطلاق زيد، وإن كان بعده كان المفهوم أيضًا أنَّ زيدًا هو المُعلَم بانطلاق عمرو.