فإن عُدِم اللبس جاز اتصاله بالفعل نحو أَن تخبر عن هند من قولك: أعلمتُ زيدًا هندًا ضاحكةً. قلت: التي أعلمتُها عمرًا ضاحكةً هندٌ، ولا يجوز حذف هذا الضمير المتصل قد أُجري مجرى الظاهر.
فإن عُدّي إليه فعل ضميره المتصل إذا قيل: ضربتُ إيّاي، ولا يجوز ذلك في الضمير المتصل فتقول: ضَربتُنِي، إِلاَّ في الأبواب المعلومة. ويجوز حذفه أعني الضمير المنفصل في قليل من الكلام بحيث لا يُقاس عليه كقوله تعالى: {أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} (الأنعام: 22) . والأصل تزعمونَهُم إيّاهم، فحذف العائد على الذي وهو الضمير المتصل بِتَزعمون ثمَّ ناب منابه المنفصل فحُذف لنيابته مناب المتّصل المحذوف.
فإن أخبرت عن المفعول الثالث بالذي قلت: الذي أعلمتُ زيدًا عمرًا إيّاهُ منطلقٌ، ولا يجوز اتصال هذا الضمير إِلاّ إذا عُدم اللبس كما تقدَّم. وكذلك لا يجوز حذفه للعلَّة التي تقدَّم ذكرها.
وإذا كان هذا المفعول الثالث مشتّقًا فإِنَّ فيه الخلاف كما تقدم.
وكنّا أهملنا هذين القسمين من المرفوعات فلم نذكرهما عند ذكر المرفوعات فأَنا الآن أذكرهما وهما اسم كان واسم ليس.
فإِن أخبرت عن اسم كان فحكمه حكم المبتدأ وكذلك اسم ليس، غيرأنَّك تخبر عن اسم كان بالذي وبالألف واللام، لأنَّ الذي دخل عليه فعلٌ متصرّف، ولا يخبر عن اسم ليس إِلاَّ بالذي خاصة، لأنَّ الذي دخل عليه فعل غير متصرّف فلا يصاغ منه اسم فاعل ولا اسم مفعول.