فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 831

إنما الرواية الصحيحة فيه: يفوقان شَيخِيَ وشَيخَيَّ بلفظ الإِفراد وبلفظ التثنية وقد قِرِئ: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} (التوبة: 25) ، بالفتح من غير تنوين، وينبغي أن يحمل على أَنَّه منع صرفه للتعريف والتأنيث لأنه ذهب به مذهب البقعة.

وقوله:

يا ريحَ من نحوِ الشَمالِ

إن صح فلا وجه له إِلاَّ حذف التنوين خاصة من غير أنْ يجري مجرى ما لا ينصرف كما تقدم.

فإن قيل: ما الضرورة الداعية إلى فتحه وهلا قيل: يا ريحُ، بالضم على الإِقبال؟

فالجواب: إنَّ الشاعر لم يرد ذلك وإنما أراد أن يقول: يا ريحًا كائنة من نحو الشَمال، فوصفها بالمجرور ولا يوصف بالمجرور إلاَّ نكرة، ثم قال بعد ذلك: هُبّي، ولو جعلها معرفة لكان المجرور متعلقًا بهُبّي لا موضع له من الإِعراب ولكان المعنى خلاف المعنى المتقدم، فلما أخذه على أنّه المجرور من صفة المنادى اضطُرَّ إلى النصب.

ومن الحذف المتفق على جوازه الترخيم من غير النداء وهو ينقسم قسمين: ترخيم على قياس الترخيم الذي يكون في النداء وقسم ليس كذلك.

واختُلف في الأول، فمذهب سيبويه أَنَّه يجوز على لغة من نَوَى وعلى لغة من لم ينو.

فمذهب أبي العباس أنه لا يجوز إلاّ على لغة من لم ينو. وحجته على ذلك أنّه حذف في غير النداء، والمحذوف في غير النداء يجري آخره بالإِعراب كيد وبابه، ويرد عليه بالسماع والقياس.

أما القياس فإنَّه حذف في غير النداء مشبه بالحذف في النداء، بدليل أنَّه لا يجوز في غير علم ولا ثلاثي وإنّما يجوز حيث يجوز الترخيم في النداء. فلما كان كذلك انبغى أن يكون موافقًا له في مجيئه على اللغتين.

وأمَّا السماع فقول جرير:

أَلا أَضحَت حبالُكُم رِماما

وأَضحت منكَ شاسِعةً أُماما

فرخَّم أُمامة على لغة من نوى. وردَّ أبو العباس المبرِّد هذه الرواية وزعم أنَّ الرواية:

وما عهدٌ كعَهدِكِ يا أُماما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت