فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 831

يصف دُرَّة، والفرات الماء العذب. ومعلوم أنَّ اللؤلؤة لا تكون إلاّ في الماء الملح. فمنهم من قال: غَلَطَ فظنَّ أنَّ اللؤلؤة تكون في الفرات فلا يكون ضرورة، ومنهم من قال: إنَّ هذا الأمر لا يغلط فيه أبو ذؤيب لأنَّ مسكنه كان في الجبال المطلّة على البحر وهو موضع اللؤلؤة، فإِنَّما أراد الماء الملح، فلما كان ناجعًا في حقّها جعله بالإِضافة إليها فُراتًا تشبيهًا بالفرات في أنَّه ناجع في الأبدان.

وقيل: إِنَّه أَراد بقوله: يدومُ الفرات، ماءَ اللؤلؤة وهو البريق الذي فيها، وجعله فراتًا لأنَّ أَعلى المياه كان فُراتًا، وهو على كلا الوجهين ضرورة لأنّه استعار للشيء اسم غير مجازًا وتشبيهًا.

ومن البدل المقيس في الضرائر أَن تستعمل للشيء ما لا يكون إِلاَّ لغيره على وجه التشبيه والمجاز. n فمنه قول الحطيئة:

سقوا جارَكَ العيمانَ لمّا جفوتَهُ

وقّلَّصَ عن بَردِ الشَرابِ مَشَافِرُهْ

فاستعارَ المِشفَر للإِنسان وإِنّما هو للبعير.

وقول الآخر يصف إبلًا:

يُسمَعُ فيها مثلُ صوتِ المِسَحل

بين ورِيدَيها وبينَ الجَحفَل

والحشوُ في حَفّانِها كالحَنظَلِ

فاستعار الجحفلة للإِبل وإنما هي لذوات الحافر، واستعار الحَفّان لصغارِها وإِنَّما ذلك لصغار النَعام.

وكذلك قول الآخر:

وذاتُ هِدمٍ عارٍ أَشاجِعُها

تُصمِتُ بالماءِ تولبا جَدِعا

والتولب ولد الحمار فاستعاره هنا للمرأة.

ومنه قوله عليه السلام: لا تَحقِرَنَّ إحداكنَّ جارَتَها ولَو فِرسنَ شاةٍ.

وإِنَما الفرسن للبعير وهو الظلف من الشاة، فاستعاره للشاة.

ومجيء هذا في الكلام قليل جدًا وإِنَّما بابه أن يجيء في الشعر فلذلك ذكرناه في الضرائر.

ومن البدل المقيس أَن تأتي في القافية بالحرفين المتقاربين في المخرج فمن ذلك قول الشاعر:

بُنَيَّ إِنَّ البِرَّ شيءٌ هَيِّنُ

المَنطِقُ اللَيِّنُ والطُعَيِّمُ

وقول الآخر:

إذا جلستُ فاجعلانِي وسطا

إنّي شيخٌ لا أُطيق العُنّدا

وقول الآخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت