فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 831

ومنه إبدال اسم من اسم إذا كانا مشتقين من ذات واحدة نحو قول الأسود بن يعفر:

فيها الرماحُ فيها كلُّ سابغةٍ

جدلاءَ مُحكَمَةٍ من نَسْجِ سَلاّمِ

يريد: من نَسِجِ سُليمان، فسلاّم وسُليمان من السلامة.

وقول الآخر:

فإِن تُنسِنا الأيامُ والدهرُ فاعلَموا

بني قاربٍ أَنّا غضابٌ لِمَعبَدِ

يريد لعبدِ الله، بدليل قوله بعد:

تنادَوا فقالوا أَردت الخيلُ فارسًا

فقلتُ أَعبدُ اللَّهِ ذلكُم الرَدِي

ومنه أن تبدل اسمًا من اسم وإن لم يكونا من لفظ واحد، فمن ذلك قوله:

مثل النصارى قتلوا المسيحا

ووجه ذلك إمَّا الغلط لأنَّ الذين اعتَقدوا أَنَّهم قتلوا المسيح إِنَّما هم اليهود فلا يكون ذلك من باب الضرائر، وأَمَّا النصارى لمّا كانوا كفارًا كاليهود، وكان الذي حمل اليهود على اعتقادهم قتل المسيح الكفر جعل النصارى بمنزلتهم في ذلك. فلذلك وضع النصارى موضع اليهود فيكون على هذا ضرورة لأنَّه جعل اسمًا بدل اسم لاجتماعهما في معنى ما.

وقل الآخر: وهو زهير بن أبي سلمى:

فتُنتِجْ لكم غلمانَ أشأمَ كلُّهم

كأحمرِ عادٍ ثمَّ تُرضِع فتَفطِمِ

يتوجه أيضًا على الغلط، لأنَّ أحمر الذي قتل الناقة إِنَّما هو لثمود، فلا يكون ضرورة، وإما أن يكون وضع عادًا موضع ثمود لاجتماعها في إِنَّهما أمتان قديمتان فيكون ضرورة. وقد قيل: إن ثمودًا كانت تسمى عادًا الأخيرة، بدليل قوله تعالى: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الاْولَى} (النجم: 50) . فدلَّ ذلك على أَنَّ ثَمَّ عادًا أُخرى، فلا يكون على هذا غلطًا ولا ضرورة. وكذلك قول أبي ذؤيب:

فجاءَ بِها ما شئتَ من لَطَمِيَّةٍ

يدومُ الفراتُ فوقَها ويَمُوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت