يريد: لأداها، فأبدل من الألف همزة، لاجتماعها مع الساكن المشدد.
وقول الآخر:
يا عجبًا لقد رأيتُ عجبًا
حِمارَ قَبّانَ يسوقُ أَرنَبَا
خاطِمَها زَأمَّها أَن تذهَبا
يريد: زامَّها، فأبدل من الألف همزة وحركها فرارًا من التقاء الساكنين.
ومنها أَن تبدل من الياء المكسور ما قبلها همزة نحو قوله:
تكادُ تذهبُ بالدُنيا وبَهجَتِها
موالئٌ ككباشِ العُوسِ سُحّاحُ
ومنه: أَن تبدل من الباء في أَرانب وثعالب، ومن العين في ضفادع ياء، فتقول: أَراني، ضفادِي، قال:
لها أَشاريرُ من لحمٍ تُتَمِّرُهُ
مِنَ الثعالِي ووخزٌ من أَرانِيها
يريد: من الثعالب ووخزٌ من أَرانِبِها. ومنه أيضًا قول الآخر:
ومَنهلٍ ليسَ لهُ حُوازِقٌ
ولِضَفَادِي جَمِّهِ نَقَانِقُ
يريد: ولضفادِعِ.
ومنه إبدالهم من الهمزة المكسور ما قبلها ياء في الوصل إجراء للوصل مجرى الوقف نحو قوله:
ولا يرهبُ ابنُ العمِّ ما عشتُ صولَتي
ولا أَختَتِي من صولةِ المُتَهدّد
يريد: أَختتيء. والاختتاء: الفَرَقُ. فأَبدل من الهمزة ياء لأنه لو وقف لسكنت وقبلها كسرة، فقياس تحقيقها إذ ذاك أن تبدل منها ياء.
ومنه إقرارهم حرف العلة المتطرف قبل الألف الزائدة، وكان قياسه أن تبدل منه الهمزة، فلما ثبت حرف العلة ولم يقلب همزة صار كأَنَّه بدل من الهمزة التي ينبغي أن تكون فيه، نحو قول الشاعر:
إذا ما المرءُ صُمَّ ولم يُكلَّمْ
ولم يَكُ سمعُهُ إِلاَّ نِدايا
ولاعَب بالعَشِيّ بَني بَنيهِ
كفِعلِ الهِرّ يلتَمِسُ العَظايا
يُلاعِبُهم وودُّوا لو سَقَوْهُ
من الذِيفانِ مُتَرَعَةً مِلايا
فأبعدَهُ الإِله ولا يُؤبَّى
ولا يُشفَى من المرضِ الشِفايا
ووجه ذلك الاعتداد بحرف الإِطلاق الذي هو الألف حتى صار حرف العلة كأنه غير متطرف فلذلك لم يقلب.
وأَمَّا قوله:
من الذِيفان مُترعةً مِلايا
فإِنَّه أبدل من الهمزة الأصلية ياء إتباعًا لما قبله وما بعده.