فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 831

فحذف الفاء لأنَّه لا يُرفع الفعل المضارع إذا وقع جوابًا إِلاَّ بعد الفاء على أَنّه خبر ابتداء مضمر.

ونحو قوله:

مَنْ يفعلِ الحسناتِ اللَّهُ يشكُرُها

والشرُّ بالشرِّ عندَ اللَّهِ مِثلانِ

يريد: فاللَّهُ يشكُرها. فحذف.

وقول الآخر:

فقلتُ تحمَّل فوقَ طبعِكَ إِنَّها

مُطَبَّعةٌ من يأتِها لا يَضيرُها

يريد: فلا يضيرها، أَي فهو لا يضيرها.

وقول الآخر:

وقدرٍ ككفِّ القردِ لا مستعيرُها

يعارُ ولا مَنْ يأتِها يتدسَّمُ

يريد: فيتدسم.

ومنه حذف ضمير النصب من العامل الثاني من باب الإِعمال إذا أعملت الأول نحو قوله:

بعُكاظَ يُعشِي الناظِرِينَ

إذا هُمُ لمَحُوا شُعاعُه

يريد: إذا هم لمحوه فحذف (الضمير) تشبيهًا له متقدمًا به متأخرًا.

ومنه العطف على ضمير الخفض أَو ضمير الرفع المتصل من غير تأكيد أو طول يقوم مقامه. فمثاله في ضمير الخفض قوله:

آبَكَ أَيِّه بِيَ أَم مُصَدَّرِ

من حُمُرِ الجِلَّةَ جَأْبٍ حَشْوَرِ

ومثاله في ضمير الرفع قوله:

ورجا الأُخيطلُ من سفاهَةِ نفسِهِ

ما لم يكن وأَبٌ لهُ لِينالا

ومن الحذف حذف الحركة من تاء التأنيث بسبب قلبها هاء في الوصل إجراء للوصل مجرى الوقف نحو قول الشاعر:

لما رأَى أَنْ لا دَعَهْ ولا شِبَعْ

مالَ إلى أَرطاةِ حِقفٍ فاضطَجَعْ

يريد: أَن لا دعةَ، فأبدل من التاء هاء في الوصل.

وقول الآخر:

لستُ إذنْ لِزَعبَلهْ إِنْ لم أُغيّر

بِكْلَتِي إِنْ لم أُساوَ بالطُوَل

يريد زعبلة، فأَبدل التاء هاء في الوصل.

ومن الحذف أَيضًا حذف النون التي هي علامة الرفع في الفعل في غير موضع الجزم والنصب، تشبيهًا له بالضمة نحو قولِه:

أَبيتُ أَسرِي وثَبِيتِي تَدلُكِي

وجهَكَ بالعَنبَرِ والمِسكِ الذَكِيّ

وأَما البدل فمنه أن تُبْدِلَ من الألف همزة إذا لقيت ساكنًا، وتحريكها بالفتح فرارًا من التقاء الساكنين، وهو غير مقيس. ومنه قوله:

لأدَّأها كُرهًا وأَصبحَ بيتُه

لديهِ من الإِعوال نَوْحٌ مُسلَّبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت