قبلَ دُنوّ الأفقِ من جوزائِهِ
يريد: قبل دُنوّ الجوزاءِ من أُفقِها، فقلب. وقول الآخر:
قد لَمعَ البَرقُ ببَرقِ خُلَّبِهْ
يريد: بِخُلَّبِ بَرقِهِ، لأنَّ الصفة هي التي ترفع الاسم فقلبَ. ومن كلامهم: إنَّ فلانة لتنوءُ بها عجيزتها، تريد: لَتنوءُ هي بعجيزتها.
وكذلك قولهم: أَدخلتُ القلنسوةَ في رأسي. ومعلوم أنَّ الرأس هو المدخل في القلنسوة. وكذلك قوله: {مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِى الْقُوَّةِ} (القصص: 76) . ومعلومٌ أنَّ المفاتيح لا تنوء بالعصبة بل تنوءُ بها. على أنَّ قوله تعالى: {لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ} وقولهم: إنَّ فلانة لتنوء بها عجيزتُها، يحتملان التأويل، وهو أَن تكون الباء للنقل بمعنى الهمزة فيكون معنى لتنوء بالعصبة لتنوء العصبة وكذلك لتَنوء بها عجيزتُها.
ومن المقلوب في الشعر على قول امرئ القيس:
كما زلّتِ الصفواءُ بالمُتَنَزّلِ
وإنما زلَّ المُتنزّل بالصفواء. على أنه يمكن أن تكون الباء للنقل بمعنى الهمزة فيكون: كما زلّتِ الصفواءُ المُتنزِّلَ، أَي أَسقطته.
ومن البدل وضعهم الكاف موضع مثل ضرورة.
ومن التقديم والتأخير الفصل بين المضاف والمضاف إليه بما ينبغي له أن يأتي بعدُ أو قبلُ، وهو ينقسم قسمين: مقيسٌ في الضرورة وغير ذلك. فالمقيس ما يُفصل فيه بين المضاف والمضاف إليه بظرف أَو مجرور نحو قول ذي الرمة:
كأَنَّ أصواتَ من إيغالِهِنَّ بنا
أواخرِ المَيْسِ أصواتُ الفَراريجِ
يريد: كأَنَّ أصواتَ أواخر المَيْسِ من إيغالهِنَّ بنا أصواتُ الفراريجِ، فقدَّم. وكذلك لغة أبي حية:
كما خُطَّ الكتابُ بكفِّ يومًا
يَهوديَ يقارِبُ أَو يُزِيلُ
يريد: كما خُطَّ الكتابُ يومًا بكفّ يهوديَ.
ونحو قول قيس بن ثعلبة:
هما أخوا في الحَربِ من لا أخا لهُ
إذا خافَ يومًا نَبْوةً فدعاهِما
يريد: هما أخوا من لا أخا له في الحرب. وقول الآخر:
رُبَّ ابنِ عم لسُلَيْمَى مُشمَعِلٌّ