طَبّاخِ ساعاتِ الكَرى زادَ الكَسْل
يريد: طَبّاخِ زادَ الكَسلِ ساعاتِ الكَرَى، أي في ساعات الكرى، ففصل بين طباخ وزاد للكسل بساعات الكرى. ونحو قوله:
لما رأَت ساتِيدَما استَعْبَرَتْ
للَّهِ درُّ اليومَ مَنْ لامَها
يريد: درُّ مَنْ لامها اليومَ. وغير المقيس من هذا أن يُفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف والمجرور نحو قوله:
فزجَجْتُها بِمزَجَّةٍ
زَجَّ القلوصَ أبي مَزادَهْ
يريد: زج أَبي مزادة القلوصَ، ففَصَل. ونحو قوله:
تمرُّ على ما تستَمِرُّ وقد شَفَتْ
غلائل عبدُ القيسِ مِنها صدورِها
يريد: وقد شفت عبدُ القيسِ، أي هذه القبيلةُ، منها غلائلَ صدورِها. وقوله:
فداسَهم دوسَ الدائسِ الحصادِ
يريد: دوس الحصاد.
ومنه وهو أقبح ما ورد في الباب قوله:
نفَى الذمَّ عن أَثوابه مثلما نفى
أَذى ــــ درنًا عن جلده، الماءُ ــــ غاسِل
يريد: مثل نفي الماء أَذى غاسلٌ درنًا عن جلده.
ولذلك أنكروا قراءة ابن عامر: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم} . وهو غلط من ابن عامر، والذي غلّطه في ذلك أنَّ شركاءَهم كان مرسومًا في مصحفه بياء على حسب رسم مصاحف أهل الشام.
وهذا الرسم يتخرّج على أن يكون الأولاد مخفوضًا بإضافة قَتْلُ إليه ويكون الشركاء بدلًا من الأولاد بدلَ شيء من شيء، لأنَّ ولد الإِنسان شريكه فيما يملكه.
ومنه الفصل بين النعت والمنعوت بالمعطوف أو المجرور الذي ليس في موضع نعت، فمثال الفصل بين النعت والمنعوت بالمعطوف قوله:
فصَلَقْنا في مُرادٍ صَلْقَةً
وصُداءٍ ألحَقَتْهُم بالثَلَلْ
ففصل بين صلقة وصفته بالمعطوف.
ومثال الفصل بالمجرور قوله:
أَمرَّت من الكتّانِ خيطًا وأرسَلَتْ
رسولًا إلى أُخرى جريئًا يُعينُها
ففصل بين رسول وصفته وهو جريء بالمجرور، وكان حقه أن يكون بعد أرسلت أو في آخر الكلام.
ومن غير المقيس قوله:
وما مثلَه في الناسِ إلاّ مُملَّكًا
أبو أُمّه حيُّ أَبوهُ يُقارِبُه