يريد: متقلّدًا أرباقَ صاحبِ ثَلّةٍ وبَهامٍ كانت عندَهُ لأبيه، وهو صفة لأرباق. ومن ذلك قوله:
فلستِ خراسانَ التي كان خالدٌ
بها أَسدٌ إذ كان سيفًا أميرَها
يريد: فلستِ خراسانَ التي كان خالدٌ بها (سيفًا) إذا كان أسدٌ أميرها، فقدم اسم كان عليها وهو أسد وفصل بكان بين المبدل منه وهو أسد وبين البدل وهو أميرها.
ومن ذلك قوله:
صددَتَ فأطولت الصدودَ وقلّما
وصالٌ على طولِ الصدودِ يدومُ
فقدم فاعل يدوم عليه وهو وصال.
ومن النحويين من زاد في الضرائر فصلين: أحدهما تغيير الإِعراب عن جهته، والآخر تذكير المؤنث وتأنيث المذكر.
وذلك عندنا من فصل البدل لأنه لا يؤنث المذكر حتى يعامل معاملة ما في معناه مما هو مذكر، ولا يذكّر مؤنَّث حتى يعامل ما هو مؤنث في معناه. وكذلك تغيير الإِعراب، وجهه فيه إبدال الإِعراب ليس لكلمة بحق الأصل كما هو إعراب لها بحق الأصل.
فمن تغيير الإِعراب عن جهته قوله:
سأترك منزِلي لبَني تميمٍ
وأَلحقُ بالحجازِ فأَستريحا
فنصب الفعل بعد الفاء في الواجب وكان حقه أَن يكون مرفوعًا. فالنصب إذن كالبدل من الرفع. ومن ذلك قوله:
لنا هَضْبَةٌ لا ينزِلُ الذُلُّ وسطَها
ويأوي إليها المستجيرُ فيُعصَما
فنصب ما بعد الفاء في الواجب. وكذلك قول الأعشى:
هنالك لا تجزونَني عند ذاكمُ
ولكن سيَجزِيني الإِلهُ فيُعقِبا
ومنه أيضًا الحمل على المعنى قبل تمام الكلام نحو قوله:
فَكَرَّتْ تَبتَغِيهِ فوافَقَتهُ
على دمِهِ ومَصَرَعِه السباعا
فالوجه رفع السباع على أنه مبتدأ والخبر في المجرور قبله، فنصب السباع بإضمار فعل يدل عليه وافقت المتقدّم، كأنه قال: وافقت السباعَ على دمه ومصرعه، وإن كان الكلام الذي تقدم السباع لم يتم، فوجه دخول هذا في البدل أنَّ الموضع لما كان يجب فيه رفع السباع فنصب على ما ذكر كان النصب كأَنه بدل من الرفع.
ومن تذكير المؤنث قوله:
فلا مزنةٌ ودَقَت ودَقَها
ولا أرضَ أبقل إبقالَها