فذكَّر الأرض حملًا على معنى المكان، كأنه: قال ولا مكان أبقلَ إبقالها، فكأنه أبدل الأرض من المكان. ومن ذلك قوله:
أَرى رجلًا منهم أَسيفًا كأَنَّه
يضمُّ إلى كَشْحَيْهِ كفًّا مُخضبًّا
فذكَّر الكف كأَنَّه قال: عضوًا مخضبًّا، فكأَنه وضع الكف موضع العضو. وقوله:
إذ هِي أحوَى من الرِبْعيّ حاجبُهُ
والعينُ بالإِثمدِ الحاريِّ مكحولُ
فكأَنه وضع العين موضع الطرف.
ومن تأنيث المذكر في الضرورة قوله:
وأَنَّ كلابًا هذه عشرُ أَبطُنٍ
وأَنتَ بريءٌ من قبائِلها العَشرِ
فأَنَّث الأبطن حملًا على المعنى، ولذلك أسقط التاء من العدد، كأنه قال: عشرُ قبائل، فكأَنّه وضع الأبطُن موضع القبائل. ومن ذلك قوله:
فكان مِجَنّي دونَ ما كنتُ أتقّي
ثلاثَ شخوصٍ كاعبانِ ومُعْصِرُ
فأَنَّث الشخوص حملًا على المعنى، لذلك أسقط التاء من العدد فكأَنه قال: ثلاث نساء: كاعبان ومعصر. وقد تقدَّم في التذكير والتأنيث أحكام هذا.