فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 831

فإن تكررت النعوت فلا يخلو من أن يكون المنعوت معلومًا أو مجهولًا، فإن كان مجهولًا فالإِتباع، إلا في موضعين، فإنّه يجوز الإِتباع والقطع: أحدهما: أن يقدره وإن كان مجهولًا تقدير المعلوم تعظيمًا له وكأنَّ المخاطب يبنى على أنَّ الصفة وإن لم تر تابعة يتبين بها الموصوف لأنها لا تتبين إلا به نحو قولك: مررتُ برجلٍ كبيرِ الأقدام شريفِ الآباءِ.

والآخر أن تكون الصفة المقطوعة قد تقدمها صفة متبعة تقاربها في المعنى وذلك نحو قولك: مررت برجلٍ شجاعٍ فارسٌ، لأنَّ الشجاعة تفهم منها الفروسية ومن ذلك:

ويأوي إلى نسوةٍ عُطلٍ

وشُعثًا مراضيعَ مثلَ السعالي

فنصب شعثًا على القطع لأنّه لما وصفهن بالعطل فهم من ذلك أنّهن شُعث. فإن كان المنعوت معلومًا فلا يخلو أن تكون الصفة صفة مدح أو ذم أو ترحّم أو لا تكون. فإن تكن فالإِتباع ليس إلا، نحو: مررت بزيدٍ الطويل الأبيض الأشم.

وإن كانت الصفة صفة مدح كالشجاع والكريم، أو ذم كالفاسق والخبيث أو ترحم كالمسكين والفقير جاز لك ثلاثة أوجه: إتباع الجميع وقطع الجميع وإتباع بعض وقطع بعض.

وإذا أتبعت بعضًا وقطعت بعضًا بدأت بالإِتباع قبل القطع، ولا يجوز القطع ثم الإِتباع، لأنَّ ذلك يؤدي إلى الفصل بين النعت والمنعوت بجملة أجنبية، ألا ترى أنَّ الصفة إذا قطعت إلى النصب فإنَّ الصفة منصوبة بإضمار فعل فتكون قد فصلت بجملة فعلية أجنبية. وإذا قطعت إلى الرفع كانت على خبر ابتداء مضمر فتكون الجملة اسمية أجنبية. فمثال قطع الجميع: مرت بزيدِ الكريمُ الشجاعُ الطويل، برفع جميع الصفات أو نصبها أو رفع بعض ونصب بعض.

وأما آتباعها كلها فإن تخفض جميع الصفات في المثال المذكور، وأما إتباع البعض وقطع البعض فإن تخفض الكريم في المثال المذكور، وتقطع ما بعده، ولا يجوز أن تنصب الكريم أو ترفعه على القطع ثم تخفض ما بعده على الإِتباع لما يؤدي إليه من الفصل بين الصفة والموصوف بالجمل الأجنبية كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت