فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 727

ثمّ وصلنا إلى مدينة بونة [1] ، فوجدناها بلدة بطوارق الغير مغبونة، مبسوطة البسيط ولكنّها بزحف النّوائب مطويّة مخبونة [2] تلاحظ من كثب فحوصا [3] ممتدّة، وتراعي من البحر جزره ومدّه تغار لها العيون من جور النّوائب، وتأسى لها النّفوس من الأسهم الصّوائب. وقد أزعج السّفر عن حلولها، فلم أقض وطرا من دخولها. ومن أغرب المسموعات أنّا صادفنا وقت المرور بها زويرقا [4] للنّصارى، لا تبلغ عمارته عشرين شخصا، وقد حصروا البلد حتّى قطعوا عنه الدّخول والخروج، وأسروا من البرّ أشخاصا فأمسكوهم للفداء بمرسى البلد، وتركناهم ناظرين في فدائهم. ومن مولانا اللّطيف الخبير نسأل اللّطف بنا في أحكام [21/ آ] المقادير.

ثمّ مررنا على قرية خولان، ولم يعرّج عليها من صحبنا إنسان، ولم أر بها ما يتعرّض له ببيان [5] ، ولا يعمل فيه قلم ولا لسان، سوى أنّ فناءها رحب المسرح، وبسيطها أبسط من غيره وأشرح، ولكنّ أيدي الخطوب قد زوته [6]

فانزوى، وأظمات أهلها وهم شرّع في الماء الرّوى.

(1) بونة: مدينة جزائرية على ساحل البحر المتوسط، وتعرف اليوم بعنّابة، تبعد 120ميلا شرق قسنطينة. انظر وصف إفريقيا: 2/ 61.

(2) تورية بمصطلحات العروض «البحر البسيط» و «الزحافات» و «الطيّ» و «الخبن» . والطيّ في العروض حذف الرابع من مستفعلن ومفعولات. ويكون في البسيط والرجز والمنسرح انظر الوافي للخطيب التبريزي: 206. والخبن: حذف الثاني الساكن انظر الوافي: 206. ومخبونة هنا بمعنى: مقلّصة.

(3) الفحص: ما استوى من الأرض.

(4) في ت وط: زورقا.

(5) في ت: ببنان.

(6) زوى الشيء: جمعه وقبضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت