وتهيّأت الأسباب لينهض السّيد علي إبراهيم كردي بتحقيق رحلة العبدري وفق منهج التزمه في ضبط النّصوص وتدقيقها، وتخريجها في مصادرها، وشرح الغريب من الكلم والمعاني، والتّعريف بالأعلام والمواضع، والعناية بتخريج الأحاديث والأشعار والأمثال في مظانّها. وختم التّحقيق بأحد عشر فهرسا كانت وافية بمطالب القارىء والباحث.
ويتراءى في تضاعيف الرّحلة المحققة الجهد الجاهد الّذي بذله المحقّق ليبلغ بالكتاب الغاية التي يرضى عنها، وقد وفّق في ذلك، واستكمل أشياء فاتت سابقيه.
لقد تحلّى المحقّق بالصّبر والدّأب في عمله، وأدرك الصّعاب الّتي يواجهها الباحث، وبيّن أنّ عمله يحتاج الى معاودة لاستدراك أشياء لم يهتد إلى وجهها. إنّه حقّا من أولئك الّذين جعلوا شعارهم في الحياة: إنّما العلم بالتّعلّم، ولا يزال المرء عالما ما طلب العلم. وإني لأرجو له مستقبلا مشرقا مفعما بالأمل ليكون في عداد أولئك العلماء الّذين أحبّوا العربيّة وتبتّلوا في محاريبها، وبذلوا وقدموا ليكشفوا عن وجه الحضارة العربيّة الزّاهرة، وليكون اللّسان العربيّ المبين لغة العلم والحياة، ويعود إلى سابق عهده لسانا عالميا.
الدّكتور شاكر الفحّام
هذا الكتاب جزء من رسالة جامعيّة نوقشت بين يدي الجمهور بكليّة الآداب والعلوم الإنسانية بدمشق يوم الثلاثاء الواقع في 20/ ربيع الآخر 1409هـ الموافق في 28/ تشرين الثّاني / 1988م، أمام اللجنة المكوّنة من الأساتذة:
الدّكتور محمّد رضوان الدّاية مشرفا
الدّكتور شاكر الفحّام عضوا
الدّكتورة أحلام الزّعيم عضوا
وبنتيجتها نال صاحبها درجة الماجستير في الآداب بمرتبة امتياز.
أتقدّم بالشّكر، خالصه وأجزله إلى أستاذي الدكتور محمّد رضوان الدّاية، الذي كان لي خير معين خلال إعداد هذا البحث.
وأقدّم الشكر والامتنان للأستاذ الدّكتور شاكر الفحّام الذي حباني بعطفه وتشجيعه، وكانت له أياد بيض على هذا العمل وصاحبه.
وأشكر الصّديق العزيز الدكتور علي أبو زيد على مواكبته هذا العمل منذ بدايته، وتقديمه الملاحظات القيّمة الّتي أفدت منها كثيرا. فلهم مني جزيل الشكر والعرفان.