فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 727

ومنها إلى قاعدة مصر قرى ظاهرة متّصلة، وعمارة متظاهرة [125/ ب] متأصّلة، مسيرة خمسة أيّام، لا يتعذّر بها مرام. وأعظمها عمارة، وأسناها بزّة [1] وشارة، مدينة بلبيس، [2] وهي مدينة كبيرة، ذات أسواق قائمة، ولها نخل وبساتين كثيرة، وسواد أشجارها يظهر على بعد، وموضعها يقتضي الخصب ورغد العيش، ولكنّها في عيّن المجتاز الخاطر، أحسن منها في عين المتأمّل النّاظر إذ ليس لها رونق الحضارة ولا رقّتها، وهكذا أكثر بلاد مصر إلّا القواعد المعروفة.

ثمّ وصلنا إلى قاعدة الدّيار المصريّة، وكنت إذ وردتها مريضا، فلم يمكنّي فيها لقاء أحد، وأنزلنا شيخنا شرف الدّين الدّمياطيّ بمدرسة الظّاهريّة في علّو منها مليح، وكان يبعث إلي بشخص [3] من فضلاء الأطبّاء يتفقّدني ويعالجني وهو الحكيم الفاضل أبو الطّاهر إسماعيل المقدسيّ، فتى حدث السّن، رصين العقل، نافذ الفهم، وما رأيت أحفظ منه للطّبّ، ولا أحسن منه تصرّفا فيه، ولا أذكر منه لنصوص كتب أبقراط، وما زال يتفقدّني مدّة من سبعة أيّام حتّى تماثلت، واشتهيت الطّعام، والضّعف لي ملازم، فقدّرت أنّ هواء [4] البلد غير ملائم لي [5] فسافرت وما وصلت إلى الإسكندريّة حتّى ثابت [6] إليّ قوّتي، وعادت إليّ صحّتي.

(1) في الأصل: قوّة.

(2) بلبيس: مدينة بينها وبين فسطاط مصر عشرة فراسخ على طريق الشام. فتحت سنة 18أو 19هـ على يد عمرو بن العاص. انظر ياقوت 1/ 479.

(3) في ت وط: شخصا.

(4) في ت وط: هذا البلد.

(5) هنا ينتهي النقص في طبعة الجزائر.

(6) ثابت: رجعت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت