فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 727

مواضع هذه الأرض هكذا أسام بلا مسمّيات. وهي برّيّة واحدة ممتدّة إلى الإسكندريّة، وفي آخرها الموماة المضنية [1] المؤذية، أوحش المراحل على الرّاحل قفر لوبية، أرض تستوحش منها لنكارتها القلوب، وينسى مع رؤيتها كلّ خطب ينوب، فقربها [2] كرب من أعظم الكروب، ونوبتها على المسافر من نوائب الدّهر وهي ضروب: [الطويل]

ولولا حبيب حبّه أضرم الحشا ... يصرّفني شوقي إليه كما يشا

[48/ ب] أهيم به حيّا وميتا وإنّني ... لأضمر من حبّيه أضعاف مافشا [3]

ترنّحني في ذكره أريحيّة ... كما اهتزّ غصن للنّسيم إذا نشا [4]

تركت إليه دون منّ أحبّة ... تصدّع إذ فارقتهم منّي الحشا

لما بتّ في أكنافها ليلة ولا ... خشيت هجيرا لافحا أن يعطّشا [5]

[ذكر الإسكندريّة]

وبعد حفظ ما دلّ عليه هذا العنوان، واتصال التّخمة [6] بتلك الألوان، منّ الله سبحانه بمفارقة تلك البرّيّة، والوصول إلى مواصلة ثغر الإسكندريّة [7] .

مدينة الحصانة والوثاقة، وبلد [8] الإشراق اللّامع والطّلاقة، وطلاوة المنظر

(1) الضنا: المرض والهزل.

(2) في ط: قفرّ بها.

(3) فشا: ظهر.

(4) الأريحيّة: الارتياح للكرم والمعروف. نشا: انتشرت رائحته.

(5) الهجير: هو نصف النّهار عند اشتداد الحرّ.

(6) التّخم: المعالم يهتدى بها في الطريق.

(7) انظر ما جاء في بناء الإسكندرية في مروج الذهب: 1/ 370وجغرافية مصر للبكري 99، وخطط المقريزي 1/ 144.

(8) في ت: وبلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت