فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 727

ثمّ وصلنا إلى بني ورار، ثم إلى ميلة [1] ، فلم نر إلا رسوما بحوادث الدّهر محيلة يقتصر في وصفهما [2] من أراد أن يعمل بيانه، على ما تقدّم من وصف مليانة، وكلتاهما على شكل مدينة، ليست بثمينة ولا متينة عمل البلى فيهما وفي السكّان، وأدخل الجميع في خبر كان وفي كلتيهما عين تسحّ، وعنصر [3] يجود ولا يشحّ وبنو ورار أعمر المحلّين، وعينها أغزر العينين، تسقي البلد نهلا وعللا [4] ، وتفيض عليه غللا يشفي غللا [5] وعين ميلة في داخل البلد، ليست بفيض ولا ثمد [6] ، وقد طويت [7] طيّا بديع الإحكام، وبنيت بنيانا يدلّ على فرط اعتناء واهتمام [8] ، تقف [18/ آ] عليه النّواظر وقوف استغراب، وتصفه الألسنة على جهة الإغراب [9] ، وكفى ببلد خلاء وفناء ألّا يحوي ما يوصف إلّا ماء وبناء.

ثمّ وصلنا الى البلد الذي نشّفت الخطوب معينه، وأبت الأقدار أن تكون له معينة بلد الوضع العجيب، والموضع الخصيب، مدينة

(1) ميلة: مدينة صغيرة تقع في الجزائر اليوم، وتبعد عن قسنطينة 40كم إلى الشمال الغربي منها الروض المعطار: 568وصف إفريقيا: 2/ 60.

(2) في بقية النسخ: وصفها.

(3) العنصر: الأصل، وفي الحديث:

«يرجع كلّ ماء إلى عنصره»

. (4) في ط: علّا، والعلّ والعلل: الشربة الثانية.

(5) غلل الأولى بمعنى: الماء، وغلل الثانية بمعنى: شدّة العطش.

(6) الثّمد والثّمد: الماء القليل الذي لا مادّ له.

(7) طويت: عرشت بالحجارة والآجرّ.

(8) في ت: الاعتناء والاهتمام.

(9) في ط: الاغتراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت