وعلى مقربة من مكّة بنحو أربعة أميال ثلاثة مساجد مصطفّة على الطّريق، بينها مسافة قليلة، وموضعها التّنعيم [1] ، وهو أدنى الحلّ إلى الحرم ومنه يعتمر أهل مكّة. وكانت عائشة رضي الله عنها اعتمرت من هنالك حين بعثها رسول الله صلّى الله عليه وسلم مع أخيها عبد الرحمن من مكّة في حجّة الوداع، فبنيت تلك المساجد هنالك، وعرفت بمساجد عائشة وموضع إحرامها.
ووراءها إلى مكّة بطن ذي طوى [2] وهو واد يهبط على قبور المهاجرين الّتي بالحصحاص [3] ، وهو [4] دون ثنية كداء [5] والطّريق من هنالك متياسرة عن الثنّية المذكورة، آخذة على ثنية الحصحاص [6] ، وذو طوى بينهما وبين المقبرة الّتي بأعلى مكّة وتسّمى كدى على ما ذكروا. وأما أبو الوليد الأزرقيّ فلم يسمّها إلّا بما تقدّم [7] وفي الموطّأ والبخاريّ «أنّ عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان يبيت بذى طوى بين الثّنيتّين ويغتسل فيه، ثم يغدو منه إذا
(1) التنعيم: موضع بمكة في الحلّ وهو حد الحرم من جهة المدينة على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة، وهو أقرب أطراف الحل إلى البيت الحرام. انظر ياقوت 2/ 49.
(2) انظر أخبار مكّة 2/ 297.
(3) قال الأزرقي: الحصحاص: الجبل المشرف على ظهر ذي طوى إلى بطن مكة ممّا يلي بيوت أحمد المخزومي عند البرود. انظر أخبار مكة 2/ 299.
(4) سقط من ت وط.
(5) كداء: بأعلى مكة وهي التي دخل منها النبي صلّى الله عليه وسلم، وهي العقبة الصغرى التي بأعلى مكة وهي التي تهبط منها إلى الأبطح والمقبرة على يسارك. انظر ياقوت: 4/ 439.
(6) سقط من ت وط.
(7) انظر هذه التسمية في أخبار مكة الصفحات: 2/ 298297226203145431 300299.