فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 727

ماء شريب [1] في رملة بيضاء، وهو حدّ برقة عند المغاربة، لأنّ برقة عندهم اسم الأرض ويطلقونها على ماردت الإسكندريّة إلى هذا الموضع. وقد تقدّم أنّ برقة اسم مدينة، وقد رأيت عرب تلك الأرض لا يطلقون اسم برقة إلّا على الغابة وما حاذاها، وذلك من القمانس إلى الحصوي، ومنه إلى العقبة الكبيرة البطنان [2] ومنها إلى الإسكندريّة لا يذكرون إلّا العقبتين.

[برّيّة سنانة ومنهوشة]

ثمّ وصلنا إلى برّيّة سنانة ومنهوشة، ثم إلى مدينة سرت ثم إلى [3]

الشّبيكة آخر قصورها وأعمرها، مارّين على الطّريق الأولى إلى مصراته، وهي مواضع وقرى عامرة آخرها من جهة الغرب سويقة ابن مطكود [4] ، ومنها إلى بني حسن وهي قربة مجموعة عامرة، وبينها وبين مصراتة مواضع على السّاحل عامرة، وقصور قديمة. وهنالك مدينة لبدة [5] . فيها آثار قديمة وبنيان عجيب، وفيها من أساطين الرّخام وألواحه ما يقصر عنه الوصف، وفيها صورة امرأة من رخام بإزاء الطّريق، ولا شكّ أنّ البلد كانت دار مملكة، وهي الآن متهدّمّة دارسة ليس بها إلّا عمارة قليلة. وفي جنوبي بني حسن مسلاتة، وهم قوم يبرّون أهل الدّين ويكرمون الحجّاج وهم على خير وصلاح.

(1) الماء الشروب والشّريب: الذي بين العذب والملح. وقيل: الشّريب: العذب.

(2) في ط: ثم إلى البطنان.

(3) في ط: على.

(4) في ط: مطكوك وسويقة ابن مطكود: بليدة في أوائل إفريقية وآخر برقة، وهي بينهما، وقد ورد اسمها في «ياقوت» ابن مكتود، وفي الروض المعطار: ابن مثكود.

(5) لبدة: مدينة بين برقة وإفريقية، وقيل بين طرابلس وجبل نفوسة، وهو حصن من بنيان الأوائل بالحجر والأجرّ، وحوله آثار عجيبة. انظر ياقوت: 5/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت