فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 727

يوقظه إلّا برد ماء التّقديس، ودويّ أصوات النّواقيس، أو استأمن إليهم داج لم يرعه إلا تلفيق المعاذير عن إساءة رعي الخنازير لأنّهم يبيعونهم [1] من النّصارى بأبخس الثّمن، ويعتقدون ذلك حقّا [لازما] [2] تنتقي عنه الظّنن، قطع الله دابرهم، وخضد [3] أصاغرهم وأكابرهم، ولا أخلاهم من قارعة تجتاحهم قرعا، وتسحتهم [4] أصلا وفرعا.

ثم خطرنا على قرية زنزور [5] ، ولم أخبرها فلا أحدّث عنها بزور، إلا أنّ [6] مظهرها [7] معجب مونق، وشجرها مخصب مورق، ولا أدري [41/ ب] هل مخبرها موافق، أو هي ذات وجهين كالمنافق.

ثم وصلنا إلى مدينة أطرابلس، وهي للجهل مأتم وما للعلم بها عرس، أقفرت ظاهرا وباطنا، وذمّها الخبير بها سائرا وقاطنا، تلمع لقاصدها لمعان البرق الخلّب [8] ، وتريه ظاهرا مشرقا والباطن قد قطبّ، اكتنفها البحر والقفر، واستولى عليها من عربان البرّ ونصارى البحر النّفاق والكفر، وتفرقّت عنها الفضائل تفرّق الحجيج يوم النّفر [9] ، لا ترى بها شجرا ولا ثمرا، ولا تخوض في

(1) في ط: يبيعونها.

(2) زيادة من ط.

(3) في ط: حصد، وخضد البدن: تكسّره وتوجّعه.

(4) سحت: استأصل.

(5) زنزور: قرية قريبة من البحر على بعد نحو 12ميلا من طرابلس. انظر وصف إفريقيا 2/ 110.

(6) في ط: لأن.

(7) في ت: منظرها.

(8) برق خلّب: لا غيث فيه، وفي المثل: إنما هو كبرق الخلب. انظر الميداني 1/ 18.

(9) النّفر: التّفرّق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت