فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 727

منهما أنواع المتالف، لا ترى بها زعيم محبر، ولا فارس دفتر، قد خرس بها لسان الطّلب، وعاد لفريق الجهل على فئة العلم الغلب، فامّحقت بها آثار كلّ فضيلة، وصيّرها الجهل معرّسه ومقيله تلاشت قواها فلم يبق بها إلّا رمق، وكساها الزّمان ثوب الهوان فامّحى رونقها وامّحق لا تمدّ في الأمن ساعة من الدّهر باعا ولا تمير فتشبع أهلا جياعا وجامعها المليح قد علا عليه الشّحوب، وأبلى حسنه وقائع الخطوب. نازلته وليس له يدان بالدّفاع فاستكان وأطرق إطراق الشّجاع (1) ، وما عصم من ريب الزّمان فريق ولا أعصم معتصم (2) بذروة نيق، وبالله الاستعانة والتّوفيق.

ثم وصلنا (3) إلى منزل أبي نصر، وهي بليدة مسوّرة عامرة غاصّة بالخلق ولكنّها في حكم البادية إذ ليس بها من معاني الحضارة شيء، وبها سوق كبيرة يكثر إليها الجلب لكثرة العربان هنالك.

ثمّ خطرنا على مدينة الحمّامات، وهي مدينة صغيرة مبيّضة السّور، وليس بها ما يذكر لفنائها، وقلّة عمارتها، وهي على البحر، ولم أدخلها لقلّة تشوّفي (4) إليها، وما ذكر لي من الضّعف عنها.

ثمّ وصلنا إلى (5) مدينة تونس حرسها الله وهي كما مرّ ذكرها، واستقرّ عند المؤالف والمخالف شكرها. وهي مؤنسة عند اسمها، ومسعفة

(1) هذا مثل مأخوذ من قول المتلمس:

وأطرق إطراق الشجاع، ولو رأى ... مسافا لنابيه الشجاع لصمّما

انظر الميداني 1/ 431.

(2) في ط: اعتصم.

(3) ليست في ط.

(4) في ت: تشوّقي.

(5) ليست في ط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت