قلت: نظام هذه الأبيات يدلّ على باع في الأدب مديد، وطبع فاضل ومقول مجيد، وناظمها رحمه الله متمكّن الجلالة، معروف الأصالة، لقي جماعة من الأفاضل، وأخذ عنهم فاضلا عن فاضل، وقد وقفت على بطاقة بخطّه، قيّد فيها لصاحبنا أبي عبد الله جملة ممّن لقيه من العلماء والصّلحاء، ونصّها:
«يقول محمّد بن عبيد الله بن داود بن خطّاب الغافقي وفّقه الله:
لقيت من الشّيوخ ببلدتي مرسية [1] أعادها الله تعالى للإسلام الفقيه الأستاذ النّحويّ أبا بكر محمّد بن محمّد المعافريّ الشّهير بالقرشيّ، وقرأت العربيّة عليه [10/ ب] والفقيه الأستاذ النّحويّ المسنّ أبا عليّ الحسن بن عبد الرّحمن الكنانيّ الشّهير بالرّفّاء [2] وقرأت عليه «مقامات الحريريّ» ومن شعر المتنبّي، وأكثر «الحماسة» [3] والفقيه العالم المسنّ أبا بكر محمّد بن محرز الزّهريّ [4] ، وقرأت عليه أكثر «التّلقين» [5] للقاضي أبي محمّد
(1) مرسية: مدينة بالأندلس من أعمال تدمير، اختطّها عبد الرّحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرّحمن ابن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان. انظر: الروض المعطار 539.
(2) هو حسن بن عبد الرحمن بن محمد الكناني، أستاذ، نحوي، مقرىء، شاعر مطبوع، أخذ القراءات عن أبي محمد الشمني، وتوفي سنة 633هـ، ترجمته في التكملة 1/ 52، بغية الوعاة 1/ 510وفيه وفاته 635هـ.
(3) هناك أكثر من حماسة، وأشهرها حماسة أبي تمام المتوفى سنة 231هـ، وهي المرادة عند الإطلاق.
(4) محمد بن أحمد بن عبد الواحد الزهري: فقيه، محدّث، عالم لغوي، أصله من بلنسية، واستوطن بجاية، ومات فيها سنة 655هـ. له تقييد على التلقين، ترجمته في عنوان الدراية 241، وشجرة النور الزكيّة: 194.
(5) هو كتاب التلقين في الفروع، وهو كتاب في الفقه المالكي، انظر كشف الظنون 481.