فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 727

وفيه قبر السّفاف على الطّريق، وهو رجل من العرب ذكروا أنّه كان فيما مضى يسكن هنالك، ويقطع على الحجّاج، ولا يكاد يسلم منه أحد، حتّى مرض مرضه الّذي مات منه [1] . فسمع بأنّ بعض الحجّاج على الطّريق، فاستدعى بنيه، وهم يظنّون أنّه يأمرهم بإكرامهم وأنّه قد تاب، فوجدوه وقد اعتقل لسانه، فقالوا له: نجير الحجّاج؟ فأشار إليهم: أن لا. فما زالوا يراودونه ويذكّرونه بما حلّ به حتّى أضجروه [2] ، فرفع يده وأشار إلى فيه أي سفّوهم سفّا، فسميّ السّفّاف. ثم مات فرجم قبره من ذلك العهد إلى الآن، وقد صار جبلا من الحجارة، والله المسؤول في العصمة.

ومن هذه المنهلة إلى مغارة شعيب يومان وبعض يوم، وهي مغارة كبيرة مرتفعة السّمك جدّا، معجبة الصّفة، متّسعة [3] من بابها إلى داخلها، مضيئة لأجل اتّساعها، معجبة الصّفة، وهي في حجر أصّمّ بأصل حدب [4]

غليظ وفي بابها يسير ارتفاع فإذا دخلتها انحدرت في درج من حجارة جعل لأجل الزّلق. والمغارة نفسها من صنع الله الّذي أتقن كلّ شيء، ولا قدرة على مثلها لآدميّ، والماء في قعرها كثير ظاهر من الباب راكد كأنّه بركة مطر [5]

[86/ آ] وهو ماء معين بلا ريب. ولولا ذلك لنزف في سقية واحدة، وهو عذب

(1) في ت: فيه.

(2) في ط: أضجر.

(3) في ت: متسقة.

(4) الحدب من الأرض: الغليظ المرتفع.

(5) في ط: مصر وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت