ثمّ زاد في المسجد عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، وقال: لولا أنّي سمعت
رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «ينبغي أن نزيد في المسجد»
[1] : ما زدت فيه، فأزال [أساطين] [2] الخشب وجعل مكانها أساطين من لبن، وجعل الأساس من حجارة إلى القامة، وجعل على ظهر المسجد سترة من ثلاثة أذرع، وجعل له ستّة [115/ ب] أبواب: شرقييّن، وغربييّن، وشمالييّن، وقال في باب النّساء:
ينبغي أن يترك هذا للنّساء، فما رئي فيه حتّى لقي الله، وقال: لو زدنا في هذا المسجد حتّى يبلغ الجبانة لكان مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلم [3] . وأسند الشّريف أبو الحسن إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنّه قال:
«لو بني هذا المسجد إلى صنعاء لكان مسجدي»
[4] وأراد عمر العبّاس رضي الله عنهما أن يدخل فيه موضعا له، فمنعه العبّاس، وكان فيه ميزاب يصبّ في المسجد، فنزعه عمر وقال: إنّه يؤذي النّاس، فحكّما [5] بينهما أبيّ بن كعب [6] ، وأتيا إلى داره فحبسهما عند الباب ساعة، ثمّ أذن لهما، وقال: كانت جاريتي تغسل رأسي، فأراد عمر أن يتكلّم
(1) هو في وفاء الوفا 2/ 481.
(2) من المناسك.
(3) هو في المناسك 361، ووفاء الوفا 2/ 481.
(4) أورده السيوطي في الجامع الصغير 2/ 129وقال عنه: ضعيف، وهو في فردوس الأخبار للديلمي 3/ 424وكنز العمال 12/ 257237، وكشف الخفاء: 2/ 414.
(5) في الأصل: فحكّم.
(6) أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد من الخزرج صحابي كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود، وكان يعرف القراءة والكتابة، وكان من كتّاب الوحي بعد إسلامه، شهد المشاهد كلها مع الرسول.
اشترك في جمع القرآن على عهد عثمان بن عفان، وله في كتب الحديث 164حديثا. توفي سنة 22أو 30هـ بالمدينة المنورة، له ترجمة في صفة الصفوة 1/ 474وحلية الأولياء 1/ 250.
الإصابة 1/ 31، ابن سعد 3/ 498.