من كلام الشّيخ الإمام أبي الحسن اللّخميّ على المسألة، فلمّا فرغت من كلامي هذا سكتوا، ولم يجدوا جوابا. وهذا وما أشبهه إنّما أثبتّه تنبيها على ضعف العلم في هذا الأوان، وقلّة الرّاغب فيه، لا أنّي معجب فيه بنفسي ويعلم الله أنّ معتقدي أنّ أدلّ دليل على فناء العلم، وامّحاء رسومه [1] ، هو كلامي وكلام أمثالي فيه، فإنّه ما أوجبه إلا عدم علماء التّحقيق، وحسبنا الله وبه التّوفيق.
والّذي أرى في الحديث الّذي استدلّ به ابن رشيق أنّه يقصر على مثل الصّورة التي ورد فيها، وهي صلاة النّبي صلّى الله عليه وسلم الصّبح يوم الوادي بعد طلوع الشّمس، لا من حيث أنّه وارد في صورة، فإنّ معتقدي أنّ اللّفظ إذا كان مستقلّا بنفسه اعتبر بما يجب له، ولم يقصر على الصّورة الّتي ورد فيها، ولكن من حيث قام الدّليل، إنّ ذلك هو المراد، وذلك أنّ حمله على العموم يؤدّي إلى باطل متّفق على بطلانه، وهو أنّ من ذكر صلاتين فأكثر لا يؤدّيهما أبدا، لأنّه كلّما وقف في صلاة ذكر فيها أخرى فتبطل عليه، فالتّخصيص في مثل هذا ضربة لازم [2] ، والله أعلم.
ولم أر بأطر ابلس أثر عناية، سوى ما تقدّم ذكره، إلّا قبّة بباب البحر من بناء الأوائل، في غاية الإتقان، ونهاية الأحكام، مبنيّة من صخور [3] منحوتة في
(1) في ت وط: رسمه.
(2) في ط: لازب. وكلاهما صحيح.
(3) في ت: صخر.