ومن بئر [1] النّخل إلى عقبة أيلة ثلاثة أيّام، والغالب في ورودها الرّبع، وهناك قصير وأثر بناء قديم، وهو موضع مدينة أيلة، وماؤها أحساء في الرّمل، [وهناك] [2] يقطع الخليج الدّاخل من بحر القلزم المذكور، [84/ ب] وهو بحر موسى عليه السّلام، إلى صوب الشّام، [ومن هناك] [3] طريق إلى الشّام، والأحساء المذكورة في ساحل البحر، وإذا طمت الموجة كستها ومع ذلك ما أثّر فيها ماء البحر، فسبحان من لا غاية لغرائب صنعه، ولا حيلة في إعطائه ومنعه.
وأيلة معدودة من كور مصر، وفيها عدّها البكريّ، وجعلها القاضي صاعد حدّ طول مصر حسبما تقدم [4] وقد ذكرها القاضي عياض [5] في «مشارقه» [6] وغلط فيها فحكى عن أبي عبيدة: «أنّها مدينة على شاطىء البحر من بلاد الشّام، وهي نصف الطّريق من فسطاط مصر إلى مكّة [7]
وذكرها المتيجيّ صاحب «الرّسالة في القبلة» في رسالته فقال: «إنّ منها إلى مكّة نصف شهر» . فغلط فيها أيضا كما رأيت، وذلك غير مستنكر، فإنّ من لم يشاهد الشّيء يصعب عليه وصفه، وقلّما يسلم فيه من الغلط.
(1) ليست في ت.
(2) بياض في سائر النسخ استدركته من نسخة الأحمدية.
(3) بياض في سائر النسخ استدركته من نسخة الأحمدية.
(4) طبقات الأمم: 105.
(5) هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي: قاض، حافظ، فقيه محدث. توفي بمراكش سنة 544هـ له: ترتيب المدارك وتقريب المسالك في معرفة أعلام مذهب مالك. والشفا بتعريف حقوق المصطفى، ومشارق الأنوار. ترجمته في قضاة الأندلس 101 الصلة 453، وفيات ابن قنفذ 280.
(6) هو مشارق الأنوار على صحاح الآثار في تفسير غريب الحديث المختص بالصحاح الثلاثة وهي الموطأ، والبخاري ومسلم طبع غير مرّة.
(7) مشارق الأنوار 1/ 59.