فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 727

على مقتضى رسمها، وما أنصف من ذمّها بالمحال، وتعسّف عليها فقال: [1]

[الطويل]

لعمرك ما ألفيت تونس كاسمها ... ولكنّني ألفيتها وهي توحش

وقد أقمت بها مدّة حتّى شفيت الحشا العليل، ونقعت بوردها الغليل، وقطعت فيها الغدوّ والأصيل بمجالسة كلّ فاضل جليل، فما أنفصل عن عالم يوضح الحلك مهما أجاب، إلّا إلى صالح يحتلب به درّ [2] السّحاب. ولا أغدو عن مجلس أدب كقطع الرّياض، إلّا إلى محفل وعظ يسقي الخدود بالدّمع الفيّاض [128/ ب] فقطعتها أيّاما من غفلات الدّهر مختلسات وانتظم لي بها شمل أنس طالما مني بالشّتات فلم يبق بها شيخ مذكور إلّا رأيته، ولا علم [3] مشهور إلّا أتيته.

فممّن واظبته مدّة الإقامة، ولزمته لزوم الطّوق للحمامة، الشّيخ الفقيه الفاضل والحبر النّزيه الكامل، قاضي القضاة، وزين الحملة والرّواة، ذو التّواضع والإنصاف، والمعروف بوطاءة الأكناف، مسند عصره، والمرجوع إليه في مصره، أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن حسن بن محمّد بن [4]

(1) البيت في المغرب للبكري 40، ومعجم البلدان 2/ 61دون عزو. وكذلك في الروض المعطار 144، وفي آثار البلاد وأخبار العباد 174معزوّ لبعض ولاتها حين خرج عليه أهل تونس ولقي منهم التباريح.

(2) ليست في ط.

(3) في ت: عالم.

(4) «ابن» ليست في ط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت