فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 727

ملك الحبشة حين أراد هدمها فلمّا نزل بالمغمّس [1] مات أبو رغال فرجم قبره هنالك إلى اليوم.

[المغمّس]

والمغمّس على يمين المصلّي بعرفة، وليس منها بعيدا، وقد سألت بعرفة شيخا من أهل البلاد خبيرا بها عن حدود عرفة، ومسجدها، فدلّني على موضع المسجد وذكر جهات عرفة حتّى ذكر المغمّس فقلت له: أين هو؟

فأشار لي إلى ناحية اليمين وأنت مستقبل القبلة، وقد وهم فيه الأستاذ أبو القاسم السّهيليّ [2] رحمه الله فذكر أنّه «من مكّة على ثلثي فرسخ» [3]

وذلك ما لا يصحّ. وليس المغمّس من الحرم، ولا وصل أصحاب الفيل إلى الحرم، بل المرويّ خلاف ذلك، وهو أنّهم لما نزلوا بالمغمّس برك الفيل، فكانوا إذا وجّهوه إلى ناحية الشّام ولّى يهرول، وإذا ردّوه إلى اليمن [4] فعل ذلك، وإذا وجّهوه إلى الحرم برك ولم يبرح. وإن صحّ الحديث الّذي ذكره السّهيليّ، وهو

أنّه صلّى الله عليه وسلم: «كان إذا أراد قضاء الحاجة وهو بمكّة خرج إلى المغمّس على ثلثي فرسخ»

[5] . فمعناه أنّه يخرج إلى ناحية المغمّس لا أنّه يصل إليه، ولعلّ

(1) المغمّس: موضع قرب مكّة في طريق الطائف. انظر ياقوت 5/ 161.

(2) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ الخثعمي السهيلي: حافظ من العلماء بالعربية واللغة والقراءات والسير، ولد بمالقة سنة 508هـ وكف بصره وهو ابن سبع عشرة سنة له تصانيف منها الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام توفي بمراكش سنة 581هـ. ترجمته في نكت الهميان 188187بغية الملتمس 367وفيها وفاته سنة 583هـ، المغرب في حلى المغرب 1/ 448 ووفيات ابن قنفذ 292.

(3) الروض الأنف: 1/ 68وفيه: ثلث فرسخ.

(4) في ت وط: اليمين.

(5) الروض الأنف: 1/ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت